منتخب الاحكام - مكتب سماحة الشيخ يوسف الصانعي - الصفحة ١٦٣ - l الصدقات
ويُذكر هنا أنَّ الصدقة على الأقرباء لما كانت صلة رحم فإنّها تطيل العمر، بالإضافة إلى أنّها ستكون أقرب إلى موقعها الصحيح، لأنَّ المتصدِّق هنا على معرفة بمن يتصدَّق عليهم، وهم أيضاً لا يستاءون بذلك (باعتبار أنَّ المساعدة منهم وإليهم)، ولو فرضنا ساءهم ذلك فإنَّه بلا شك أقل بكثير من أخذ الصدقة من الغريب، وفوق كل ذلك الأثر الكبير الذي يتركه دعاؤهم وارتياحهم في حياة المتصدِّق، لأنّهم من الأقارب والأرحام.
وتأكيداً لمكانة الصدقة وأهميتها، نذكر هذه الرواية:
عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه:، عن النبي٦ (في حديث المناهي) قال: «ومن مشي إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه الله عزَّ وجلَّ أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحى عنه أربعون ألف سيئة، ورفع له من الدرجات مثل ذلك، وكان كأنّما عبد الله عزَّ وجلَّ مائة سنة صابراً محتسباً»([١]).
إنَّ التصدق على الأرحام على درجة من التأكيد بحيث حتى لو كان ذلك القريب والرحم عدواً، فإنَّ التصدُّق عليه مستحب ومن أفضل الصدقات.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤١٢، كتاب الزكاة، الباب ٢٠ من أبواب الصدقة، الحديث ٥.