رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - بقي الكلام تتميمآ للمرام في أمور
غاية الأمر أنّه لو لم يف الثلث أو ما بقي منه أو قدر الحصّة منه بالواجب يتمّ بما بقي من المال، أو لايلتفت إلى الوصيّة بالواجب فتكون بالنسبة إليه لغوآ؟ فالحال كما لو لم يوص به من خروجه من الأصل وصرف الثلث بعده في سائر الوصايا على ما تقدّم، أو يحكم بتقديمه وإن كان متأخّرآ عن سائر الوصايا فيكون الثلث مصروفآ إليه أوّلا وإن لم يف به يتمّم بما بقي من المال؟ وجوه:
أقربها أوسطها، كما هو ظاهر الشرائع أيضآ حيث قال :
وإن أوصى بواجب وغيره فإن وسع الثلث عمل بالجميع وإن قصر ولم تجز الورثة بدأ بالواجب من الأصل وكان الباقي من الثلث.[١]
وذلک لأنّ ظاهر ما دلّ على أن الوصيّة من الثلث الوصيّة التبرعيّة، وأيضآ مقتضى ما دلّ على وجوب إخراج الواجب من أصل المال أنّه لايصرف الثلث فيه، بل يخرج ذلک الواجب أوّلا من صلب المال ثمّ يلاحظ الثلث ويخرج منه سائر الوصايا؛ إذ لا فرق في إطلاق ذلک الدليل بين أن يكون موصى به أو لا، بل مورد بعض الأخبار الوصيّة، لكن هذا إذا كانت الوصايا مطلقةً.
أمّا إذا أوصى بإخراجها من الثلث فمقتضى القاعدة التخصيص والتقسيط أو الأخذ بالأوّل فالأوّل؛ لأنّ مرجع الأمر حينئذ إلى الوصيّة بصرف ثلثه في واجبه، غاية الأمر أنّه على فرض عدم الكفاية يؤخذ البقيّة من البقيّة أو مع عدم كفايتها أيضآ يصرف تمام المال فيه.
هذا، ولكنّ الذي يستفاد من غير واحد من العلماء ـ على ما قيل[٢] . وحكي[٣] عن بعضهم نفي
الخلاف فيه ـ أنّه يقدّم الواجب وإن كان متأخّرآ، فيصرف الثلث فيه أوّلا ويصرف في البقيّة ما بقي منه إن بقي شيء.
ومقتضى إطلاق بعضهم[٤] وصريح آخر[٥] أنّه لا فرق في ذلک بين الواجب الماليّ والبدنيّ ولو
[١] ـ الشرائع :٢ .٢٩١
[٢] ـ قاله صاحب الجواهر :٢٨ .٣٠١
[٣] ـ حكاه عنهم صاحب الجواهر :٢٨ .٣٠١
[٤] ـ كالمحقّق في الشرائع :٢ ٢٩٢، والعلّا مة في القواعد :٢ ٤٥٧، والإرشاد :١ .٤٥٩
[٥] ـ كالشهيد في الروضة :٥ .٤٤