رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٩ - المقام الثاني في المنجّزات
للتصرّف إلّا أنّه سبب للحكم الشرعيّ فيه بإزالة الملک عن العين وشغل الذمّة بالنسبة إلى الدين، كالنذر في أيّام المرض.
ومن هنا احتمل جريان التفصيل بالتهمة وعدمها في سائر المنجّزات والجمع بين النصوص السابقة به، لكنّه خلاف الإجماع؛ إذ فيه: أنّ الحكم الشرعيّ وإن كان من حين الإقرار إلّا أنّ المدار على ما فعله المقرّ، وهو لم يتصرّف في ماله بإزالة أو غيرها وإنّما أخبر بالواقع بظاهر إقراره، فلا وجه لعدّه من باب المنجّز. والفرق بينه وبين النذر في أيّام المرض واضح، فإنّه إنشاء للتصرّف أو للالتزام به.
هذا، ولو قلنا بكونه من المنجّز فلا يلزم جريان التفصيل المذكور في المنجّز؛ لأنّ هذا التفصيل إنّما ثبت بالأخبار الخاصّة[١] بالإقرار، فلا يمكن تسريته إلى مطلق المنجّزات وإن جعلنا الإقرار منها،
ففائدة جعله منها الرجوع إلى أخبارها عند الشکّ في حكمه لا تعميم الحكم الثابت بأخباره إليها.
ومن ذلک ظهر ما فيما عن المهذّب من :
أنّ القول بكون المنجّز من الأصل يلزم القول بنفوذ الإقرار منه والقول بكونه من الثلث يلزم القول بكون الإقرار منه[٢] .
فإنّه وإن[٣] كان نظره إلى كون الإقرار منه موضوعآ
فقد عرفت فساده، وإن
كان نظره إلى الكشف عن ثبوت الحقّ فقد عرفت منعه، ولذا ترى اختلاف الأقوال في
الإقرار غير ما هناک.
ومن ذلک يظهر أن لا ملازمة اتّفاقيّة بين المسألتين بحسب الأقوال، بل ولا بحسب الأدلّة، كما ستعرف[٤] في حال المرض.
أقوال الفقهاء في نفوذ الإقرار من الأصل أو الثلث
وكيف كان، فالإقرار قد يكون بالعين وقد يكون
بالدين وقد يكون بغيرهما، ثمّ قد
يكون للوارث وقد يكون للاجنبيّ. واختلفوا في نفوذه من الأصل أوالثلث على أقوال ستّة أوسبعة، وربّما أنهاها بعضهم إلى التسعة، وقيل: ـ كما في الجواهر[٥] ـ «إنّها عشرة»:
منها أنّه خارج من الأصل مطلقآ. حكي[٦] عن السرائر[٧] والغنية[٨] والمراسم[٩] والجامع[١٠] وكشف الرموز[١١] ، وعن الأوّلين[١٢] دعوى الإجماع عليه في باب الإقرار. وفي الجواهر :
أنّه المشهور بين القائلين بكون المنجّزات من الأصل.[١٣]
وهو ممنوع؛ لأنّ المشهور على التفصيل الآتي، مع أنّ المشهور هناک بين القدماء الأصل، وبين المتأخّرين الثلث.
ومنها أنّه من الأصل مع عدم التهمة ومن الثلث معها، من غير فرق في الموضعين بين العين والدين والوارث والأجنبيّ. حكي عن الأكثر[١٤] ، والظاهر أنّه المشهور.
ومنها أنّه من الأصل مع العدالة وعدم التهمة، ومن الثلث مع فقد القيدين. حكي[١٥] عن الشيخ؛ في
النهاية والقاضي[١٦] :
قال الأوّل :
إقرار المريض جائز على نفسه للاجنبيّ والوارث إذا كان مرضيّآ موثوقآ بعدالته. فإن كان غير موثوق به وكان
[١] ـ وسائل الشيعة :١٩ ٢٩١، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب .١٦
[٢] ـ المهذّب البارع :٣ ١٤٢، ولكن صاحب المهذّب ليس قائلا بالملازمة في الشقّ الثاني.
[٣] ـ المختار حذف هذه الواو. (المصحّح)
[٤] ـ ستعرف في الصفحة ١٦٣ ـ .١٦٤
[٥] ـ الجواهر :٢٦ .٨٢
[٦] ـ حكاه عنهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة :١٢ .٥٣١
[٧] ـ السرائر :٢ .٥٠٦
[٨] ـ الغنية: .٢٧٠
[٩] ـ المراسم: .٢٠١
[١٠] ـ الجامع للشرائع: .٤٩٧
[١١] ـ كشف الرموز :٢ .٩٣
[١٢] ـ حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة :١٢ .٥٣١
[١٣] ـ الجواهر :٢٦ .٨١
[١٤] ـ حكاه الشهيد عنهم في المسالک :١١ .٩٥
[١٥] ـ حكاه عنهما صاحب الجواهر :٢٦ .٨٢
[١٦] ـ المهذّب :١ .٦١٩