رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٥ - في بيان الاستدلال على خروجها عن الثلث والجواب عنه
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ربّما يقال : ـ بعد الاعتراف بأنّها ليست هبة وعطيّة، ولاتجري عليها أحكام الهبة ـ إنّه يمكن أن يدّعى أنّ المال ينتقل بعد الموت والإجارة إلى الورثة آنآما، ثمّ ينتقل إلى الموصى له، أو أنّه يقدّر ملكهم له أوّلا وملكه ثانيآ لا بحسب الترتّب الزمانيّ، بل بالترتّب الذاتيّ ؛ جمعآ بين دليلها وأدلّة الإرث.
وذلک لأنّ مقتضى ما ذكرنا كون الإرث مشروطآ بعدم مثل هذا التصرّف النافذ بالفرض، فأدلّته مخصّصة بما دلّ على صحّة الوصيّة والإجارة، ويترتّب على ما ذكرنا عدم انعتاق من ينعتق على الوارث لو أوصى به الميّت لغيره وأجاز هو بعد موت الموصي.
ولازم مذهب من جعلها هبةً أو قال بدخوله في ملک الوارث آنآما أو تقدير انعتاقه عليه ويترتّب عليه أيضآ عدم اعتبار خروجه من الثلث إذا كان المجيز مريضآ، بناءً على كون المنجّزات من الثلث، فإنّها حينئذ ليست من تمليک المال، بل رضى بما ملكه غيره بخلافه على الوجوه الأخر، خصوصآ الأوّلين.
ويحتمل القول بوجوب خروج الزائد على الثلث ولو على ما ذكرنا؛ إذ هو تصرّف ماليّ موجب لضرر الورثة ويترتّب عليه أيضآ صحّتها من المفلّس المحجور عليه؛ لعدم كونها تصرّفآ في أمواله، والحجر إنّما هو بالنسبة إليها.
وكذا صحّتها من السفيه، إلّا أن يقال: إنّه ممنوع عمّا يشمل مثل هذا التصرّف أيضآ؛ لأنّه وإن لم يكن ماليّآ، إلّا أنّه آئل إليه، بل وكذا بالنسبة إلى المفلّس أيضآ، لكنّه بعيد، خصوصآ في المفلّس، ويظهر الثمرة أيضآ في النذور والأيمان وتعلّق الأمر بأداء الدين والنفقة والحجّ بالمجيز فيما إذا كان ذلک بقدر الاستطاعة إلى غير ذلک.
ولايخفى أنّ ترتّب هذه اللوازم وهذه الثمرات إنّما هو فيما إذا كانت الإجازة بعد الموت، لا في حال الحياة؛ لعدم معقوليّة الملكيّة للوارث حين الإجازة حينئذ، فتدبّر.