رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني في المنجّزات
«إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أوكان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتّهم الرجل على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها، فالآن يوقّف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس».[١]
ولايخفى أوّلا: أنّ هذه الأخبار أيضآ ظاهرة في الوصيّة، خصوصآ الأخيرة، حيث قال فيها:
«لم يتّهم على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها».
مع أنّ صحيحة زرارة لا دلالة فيها على الخروج من الأصل أوالثلث وإنّما تدلّ على أنّ الدين مقدّم على العتق وإن كان العتق سابقآ على الموت.
وثانيآ: لو سلّمنا حملها على العتق المنجّز ودلالتها على المطلوب أوكونها أعمّ منه ومن الوصيّة نقول: لايمكن الاستدلال بها على ما نحن فيه، بل يجب الاقتصار على موردها؛ لكونها على خلاف القاعدة من بطلان العتق المنجّز في صورة عدم كون القيمة ضعفي الدين.
ولذا عمل طائفة[٢] من القائلين بكون المنجّزات من الأصل بها وجعلوها من الثلث بسببها
وردّوا[٣] على بن إدريس حيث ردّها وقال :
إنّ العتق ينفذ من الأصل، كما هو مقتضى القاعدة[٤] .
بأنّ ما ذكره اجتهاد في مقابل النصّ.
وبالجملة، فالاستدلال بهذه الأخبار لا وجه له، كما لايخفى على من لاحظ تلک المسألة؛ فإنّ الفقهاء عنونوا لها عنوانآ على حدّة، واختلفوا في أنّ هذا الحكم مختصّ بالعتق أو يجري في سائر المنجّزات وأنّه هل يجري في الوصيّة أو لا ؟
وأيضآ منهم من عمل بظاهرها[٥] من أنّه لو لم يكن قيمة العبد بقدر الدين مرّتين لم ينعتق منه
[١] ـ الكافي :٧ ٢٦، باب من أعتق وعليه دين، الحديث١ ـ التهذيب :٩ ٢٥٢ / ١٩٥، باب وصيّة الإنسان لعبده وعتقه، الحديث ٤ ـ وسائل الشيعة:١٩ ٣٥٤ / ٢٤٧٥٣، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ٣٩، الحديث .٥
[٢] ـ منهم المحقّق السبزواريّ في الكفاية :٢ ٥١، والسيّد الطباطبائيّ في الرياض :١٠ .٢٩٥
[٣] ـ ردّ عليه صاحب الجواهر :٢٦ .٧٠
[٤] ـ السرائر :٣ .١٩٩
[٥] ـ منهم المحقّق في الشرائع :٢ ٣٠٠، والمحقّق السبزواريّ في الكفاية :٢ ٥١، وصاحب الجواهر :٢٨ .٣٨٠