رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٤ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّه لو قلنا بعدم جواز الرجوع أيضآ لايخرج من الأصل؛ لأنّ غاية الأمر أنّه تدبير لايجوز الرجوع فيه أو وصيّة كذلک، وبمجرّد ذلک لايخرج عن حكمهما من الخروج من الثلث، فهو نظير ما إذا أوصى لزيد بمال ثمّ نذر أن لايرجع في هذه الوصيّة، فإنّه لاينبغي التأمّل في عدم خروجه من الأصل، فتدبّر .
هذا، ولو نذر معلّقآ على أمر فمات قبل حصول المعلّق عليه فإن كان من نذر السبب فقد عرفت سابقآ[١] أنّه لايتعلّق بماله شيء؛ لعدم الاستقرار في ذمّته وهو واضح. وأمّا لو نذر النتيجة فمات قبل
حصول المعلّق عليه، كأن قال: «لله عليّ
عتق عبدي لو شفى الله مريضي» فهل يبطل بالموت أو ينعتق بعد حصول الشفاء وإن مات
قبله؟ وجهان مبنيّان على أنّه هل يخرج العبد عن ملكه بمجرّد هذا النذر ـ كما هو
ظاهر بعضهم[٢] في نذر
الأضحيّة ـ أو يتعلّق به حقّ العبد أو الفقراء فيما إذا نذر مالا لهم أو لايخرج عن ملكه ولا يتعلّق به حقّ؟ فعلى الأوّلين ينعتق بالموت؛ لعدم تعلّق الإرث به، وعلى الثالث يبطل؛ لأنّه إذا مات دخل المال في ملک الورثة بمقتضى الإرث، فلايبقى الموضوع حتّى يحصل الانعتاق، كما أنّه على الأوّلين لايجوز له التصرّف في المنذور قبل حصول المعلّق عليه، وعلى الثالث يجوز له ولو بما يوجب انتفاء الموضوع.
هذا، ويمكن القول بعدم تعلّق الحقّ وأنّه لابدّ مع ذلک من إبقاء المال إلى أنينكشف الحال، فلا يجوز له التصرّف قبل الموت بما يوجب انتفاء الموضوع، وعلى الورثة الصبر؛ وذلک لأنّه إنشاء النذر والالتزام بكون العبد حرّآ أوالمال للفقراء، ومجرّد كون الأثر تعبّديّآ لايقتضي جواز الرجوع ولا الانتقال إلى الوارث، فهو نظير بيع ماله مع كون المشتري فضوليّآ، فإنّه قبل إجازة المالک لايجوز للبائع الرجوع؛ لأنّه أصيل، فتأمّل؛ فإنّه يمكن منع اللزوم في البيع وما نحن فيه ليس من قبيله، بل من قبيل ما إذا كانت المعاملة تامّةً وكان الأثر متأخّرآ، جعلا أو شرعآ.
نعم، يمكن أن يجعل من قبيل المقام بيع الصرف والسلم بالنسبة إلى القبض؛ فإنّ القبض شرط في التأثير، ومع ذلک لايجوز الفسخ قبله عند بعضهم مع أنّ القبض من فعل المتعاقدين ويكون بيدهما وما نحن فيه أولى منه بذلک من حيث
[١] . عرفته في الصفحة ٤١ ـ .٤٣
[٢] ـ كالشيخ في الخلاف :٦ ٥٥، المسألة ١٦، والعلّا مة في المنتهى :١١ ٢٧٢ و.٣١٢