رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧١ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
ويكشف عمّا ذكرنا أنّ الإجماع منعقد على الممنوعيّة في الوصيّة مع الخلاف في المقام ومسألة الإقرار. ولو كان المنع كاشفآ عن ثبوت الحقّ لم يكن لذلک وجه إلّا أن يقال: إنّا إذا جعلنا ذلک من باب ثبوت الحقّ للوارث فلا ندّعي الحقّ المطلق من جميع الجهات، بل نقتصر على مقدار ما ثبت من الدليل. وعلى هذا، فلا يظهر الثمر من جعله من باب الحقّ أو الحكم إلّا في السقوط بالإسقاط وعدمه.
ولعلّه إلى هذا ينظر صاحب الجواهر١، حيث إنّ بعد أن أيّد القول بالثلث بالنصوص الواردة في الإقرار المتضمّنة لنفوذه من الثلث مع التهمة وبدونها من الأصل قال:
ولولا تعلّق حقّ الوارث في الجملة بحيث لايمضى الإقرار عليه لم يكن وجه للنفوذ من الثلث ولا ينافيه النفوذ من الأصل مع عدم التهمة؛ إذ لعلّه تعلّق لايمتنع من الإقرار مع عدم التهمة؛ فإنّ تعلّق الحقوق بالنسبة إلى ذلک مختلف؛ إذ قد عرفت عدم منع تعلّق حقّ الغرماء من الإقرار بالدين السابق في المفلّس عند المصنّف وغيره. وعلى كلّ حال فلا ينكر ظهور هذه النصوص، يعني نصوص الإقرار في تعلّق حقّ الورثة في الجملة بالتركة حال المرض، وهو لايتمّ إلّا بناءً على ما ذكره.[١] انتهى.
والإنصاف عدم كون المنع في المقام من الحقّ في العين، بل هو تعبّد شرعيّ. نعم، لانضايق عن ثبوت حقّ الإجازة والردّ للوارث بالنسبة إلى تصرّف المريض، وأمّا ثبوت الحقّ له في ماله حال حياته فلا.
ويمكن دعوى ثبوت الحقّ في العين بعد الموت، فله الردّ لينتقل إليه والإجازة ليبقى على ملكيّة من ملّكه الميّت وكونه حقّآ في الجملة، وبالنسبة إلى بعض المقامات دون بعض بعيد، فالتفكيک بين المقامات دليل على التعبّديّة وعدم كونه من باب الحقّ؛ لما عرفت من أنّ لازمه الاطّراد.
وما ذكره صاحب الجواهر[٢] من عدم منع الغرماء من الإقرار بالدين السابق ممنوع. ولذا قوّى
جماعة[٣] عدم سماع ذلک الإقرار في حقّهم. ولازم من حكم بسماعه منع تعلّق حقّهم بالمال وجعله
من باب التعبّد على حسبما ذكرنا في المقام، فتأمّل وراجع.
هذا، ولصاحب الجواهر كلام آخر ينافي ما نقلنا منه في الجملة. قال في آخر مسألة الإقرار في حال المرض :
[١] ـ الجواهر :٢٦ .٧٨
[٢] ـ ذكره في الجواهر٢٨٧:٢٥، ولكن قوّى عدمالنفوذ، والقائل بعدم منعالغرماء: المحقّق فيالشرائع.١٠٦:٢
[٣] ـ منهم العلّا مة في المختلف :٥ ٤٦٨، مسألة ١٢٦، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد :٥ ٢٣٤، والشهيد في المسالک :٤ .٩٢