رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦ - منهجيّة التحقيق
إنّ هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهرآ من عبارته فلا أقلّ من مساواة احتماله؛ لما فهموه منها، فنسبتهم الخلاف إليه ليس في محلّه، وعليه نبّه في التذكرة[١] ، فلا خلاف حينئذٍ لأحد في
المسألة[٢] .
هذا، وممّا يؤيّد عدم إرادته من العبارة المذكورة ـ ما نسب إليه[٣] ـ عدم نقل ولده عنه ذلک،
وتصريحه بعدم جواز الوصيّة بالزائد عن الثلث من غير إشارة إلى خلاف والده، بل عنه في المقنع :
إنّه روي عن الصادق٧ أنّه سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل الله عزّوجلّ فقال: اجعله إلى من أوصى له به وإن كان يهوديّآ أو نصرانيّآ، فإنّ الله عزّوجلّ يقول :(فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ على الذينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).[٤]
ثمّ قال عقيب ذلک :«ماله هو الثلث»[٥] ؛ لأنّه لا مال للميّت أكثر من الثلث.
وكيف كان، فخلافه غير ثابت، وعلى فرضه غير قادح في دعوى الإجماع الذي مداره على الكشف عن رأي الإمام٧، وهو حاصل مع مخالفته في مثل هذه المسألة.
]النصوص الدالّة على خروج الوصيّة التبرّعيّة من الأصل [
ويدلّ على المطلب ـ مضافآ إلى ما ذكر ـ النصوص[٦] المستفيضة أوالمتواترة التي يمنعنا عن ذكرها
وضوح المسألة إلى الغاية.
نعم، بإزائها نصوص أخر ربّما يكون ظاهرها الخروج من الأصل، كخبر عمّار:
«الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو جائز».[٧]
وخبر ابن عبدوس :أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلک لأبي محمّد ٧. فكتبت إليه٧: رجل أوصى إليّ بجميع ما خلّف لک وخلّف ابنتي أخت له، فرأيک في ذلک؟ فكتب اليّ: «بع ما خلّف وابعث به إليّ». فبعت وبعثت به إليه، فكتب إليّ: «قد وصل».[٨]
[١] ـ التذكرة :٢ ٤٨١، السطر .١٥
[٢] ـ الرياض :١٠ .٣٥٢
[٣] ـ نقله العلّا مة في المختلف :٦ ٣٥١، ذيل المسألة .١٢٥
[٤] ـ المقنع: ٤٨١. وعنه في وسائل الشيعة :١٩ ٣٣٧ / ٢٤٧٢٢، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ٣٢، الحديث .١
[٥] ـ هذه العبارة ليست في المقنع، بل في الفقيه :٤ ١٤٨ / ٥١٤، باب وجوب إنفاذ الوصيّة، ذيل الحديث .١
[٦] ـ وسائل الشيعة :١٩ ٢٧٥، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب .١١
[٧] ـ الكافي :٧ ٧، باب أنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّآ، الحديث ٢ ـ الفقيه :٤ ١٥٠/٥٢٠، باب في أنّ الإنسان أحقّ بماله ما دام فيه شيءمن الروح، الحديث ٤ ـ التهذيب :٩ ٢٢٠/٩٦، باب الرجوع في الوصيّة، الحديث ٦ ـ الاستبصار :٤ ١٢١/٤٥٩، باب أنّه لاتجوز الوصيّة بأكثرمن الثلث، الحديث ٩ ـ وسائل الشيعة :١٩ ٢٨١/٢٤٥٩٨، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ١١، الحديث .١٩
[٨] ـ التهذيب :٩ ٢٢٩ / ١٢٧، باب الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر، الحديث ١٦ ـ وسائل الشيعة :١٩ ٢٨٠ / ٢٤٥٩٥، كتاب الوصايا، أبوابأحكام الوصايا، الباب ١١، الحديث .١٦