رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٠ - في نقل الأقوال في أنّ المنجّزات من الأصل أو الثلث
لكن يشكل فيما إذا ادّعى المقرّ له الظنّ بالصدق والوارث الظنّ بالكذب. ويمكن أن يقال: لكلّ منهما أن يعمل بمقتضى ظنّه، ومع التنازع فالمدار على ظنّ الحاكم ووثوقه بالصدق وعدمه، وعلى الأخيرين يثبت الواسطة في الظاهر، كما إذا لم يظهر القرائن واحتمل وجودها واقعآ ولم يعلم مأمونيّة المقرّ وعدمها، وحينئذ يشكل الحال؛ سواء جعلناها شرطآ أو الاتّهام مانعآ؛ لعدم العلم بوجودهما وعدم أصل يثبت أحدهما في الظاهر.
ودعوى أنّ الأصل عدم وجود قرائن الصدق، كما ترى؛ إذ ليس لها حالة سابقة، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل العمليّ، وهو يقتضي عدم النفوذ إلّا بالقدر المعلوم الذي هو الثلث، ولايمكن الرجوع إلى عموم دليل الإقرار؛ لأنّ المفروض هو العلم بالتخصيص وأنّ الشبهة مصداقيّة لايمكن التمسّک فيها بالعموم.
ولا فرق في ذلک بين القول بثبوت الحقّ للوارث في الثلثين وعدمه؛ إذ على التقديرين التخصيص معلوم والشکّ في المصداق الخارجيّ، وحينئذ فمع الاختلاف القول قول الوارث بيمينه على عدم وجود المأمونيّة واقعآ بأحد المعنيين.
القول المختار
والحقّ من هذه الوجوه هو الوجه الثاني.
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب الجواهر في الأنظار، فإنّه قال :
الذي يقتضيه
الضوابط كونه من الأصل مطلقآ، لكنّ النصوص
أخرجت عنها صورة التهمة، لا أنّ مقتضاها الخروج من الثلث باعتبار تعلّق حقّ الوارث
وخرجنا عنها في صورة المأمونيّة بالنصوص؛ إذ الظاهر من النصّ والفتوى عدم تعلّق
حقّ للوارث في العين حالة الحياة. ومن ذلک يظهر الحال في حكم الواسطة، أي الذي لم
يعلم كونه مأمونآ أو غيره. وفيما لو ادّعاها الوارث على المقرّ له؛ فإنّ القول قول
المقرّ له بيمينه على عدم العلم بالتهمة والعلم[١] بعدمها؛ لأنّه
يمين على نفي فعل الغير ويكفي حينئذ في
الحكم للمقرّ له بالحقّ بمجرّد الإقرار مع عدم ظهور المانع من صحّته وإن لم يعلم صحّة السبب، كما جزم به في المسالک. انتهى.[٢]
[١] ـ في المصدر: لا على العلم بعدمها.
[٢] ـ الجواهر :٢٦ .٨٣