رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٣ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
والحاصل أنّ توقّف المعاملة على إمضاء الغير منافٍ للسلطنة. وأمّا توقّفها على شرط اختياريّ للمالک فلا ينافي سلطنته.
فإن قلت: المفروض أنّ المعاملة جائزة للمريض ولازمة في حقّه، ولذا لايجوز له فسخها ما دام حيّآ، فالسلطنة التكليفيّة والوضعيّة ثابتة له وإن قلنا بتوقّفها في حقّ الوارث على الإجازة، وهو لا ينافي سلطنته؛ وذلک كما في صحّة المعاملة ولزومها بالنسبة إلى الأصيل في بيع الفضوليّ ـ فإنّها لا تنافي التوقّف على إجازة المالک في الطرف الآخر، فكما أنّ سلطنته على بيع ماله لا ينافي عدم النفوذ على الطرف الآخر، فكذا في المقام.
قلت: مقتضى السلطنة الوضعيّة نقل ماله إلى من أراد نقله إليه واقعآ، وعلى فرض التوقّف على إجازة الوارث لم يحصل النقل الواقعيّ وإن كانت المعاملة لازمة في حقّه، مع أنّ اللزوم في حقّه لم يكن إلّا ظاهريّآ. ونمنع عدم جواز التصرّف المخالف إذا علم عدم إجازة الوارث وعدم الصحّة الواقعيّة، فسلطنة الوارث على الردّ أو عدم الإجازة منافية لسلطنته.
وأمّا ما ذكر من أنّ سلطنة الأصيل لا ينافي عدم النفوذ على الطرف الآخر فلا دخل له بالمقام؛ إذ الأصيل إنّما يكون مسلّطآ على ماله دون مال الطرف الآخر فسلطنته معارضة لسلطنته. وأمّا في المقام الوارث لا يكون مالكآ للمال، فلو كان مسلّطآ على المنع يكون مسلّطآ على مال الغير، فالتوقّف على إمضاء الطرف الآخر في الفضولي لاينافي سلطنة الأصيل، والتوقّف في المقام على إجازة الوارث ينافي سلطنة المريض والعموم ينفيه، فلايتوهّم أنّ لازم التمسّک بالعموم في المقام إمكان التمسّک به لنفي التوقّف على إجازة المالک في بيع الفضوليّ بدعوى أنّ مقتضاه تسلّط الأصيل على بيع ماله.
]الوجه الثاني [
الثاني: الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم
العقود والإيقاعات، كقوله تعالى :(أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ)[١] ، وقوله تعالى :(تِجارَةً عَنْ
تَراضٍ)[٢] ، وقوله تعالى :(لاتَأْكُلُوا
أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)[٣] ،
[١] ـ المائدة :٥ .١
[٢] ـ النساء :٤ .٢٩
[٣] ـ البقرة :٢ ١٨٨، في الآية الكريمة: ولاتأكلوا.