رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٤ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
لأنّ اختيار السبب كاختيار المسبّب، فمتى كان الأوّل مقدورآ[١] فالثاني كذلک، وقهريّة
العتق لاتقتضي الخروج من الأصل مع استنادها إلى اختيار المريض في التملّک.[٢]
وقد ظهر ما فيه ممّا ذكرنا؛ إذ ليس فيه تفويت على الوارث، بل هو من قبيل عدم الاكتساب وعدم قبول الوصيّة أصلا مع أنّه لايعقل حجره في الصورة المفروضة في الزائد عن الثلث؛ إذ مقتضاه بطلان الوصيّة بالنسبة إلى الزائد وبقاء الأب مثلا على ملک مالكه الأوّل فحجره لاينفع للوارث. وإن أراد أنّه يصحّ القبول ولا ينعتق عليه فلا وجه له؛ إذ ليس العتق شيئآ وراء قبول الوصيّة، فإن صحّ القبول ينعتق قهرآ وإلّا فيبقى على ملک مالكه الأوّل، وليس العتق تصرّفآ آخر بعد حصول التملّک، وهذا واضح.
وما أبعد ما بين ما ذكره العلّا مة هيهنا وما حكي[٣] عنه في القواعد[٤] في أحد قوليه من الحكم
بخروج شراء من ينعتق عليه من الأصل؛ معلّلا بأنّ الحجر إنّما يكون في التبرّعات والشراء ليس منها والعتق إنّما حصل بغير اختياره فلايعتبر فيه الثلث؛ إذ فيه ـ مع مناقضته لما ذكره في التحرير ـ : أنّه بعد كون الشراء موجبآ للانعتاق يكون من التبرّعات، أونقول: العتق تصرّف تبرّعيّ، وهو اختياريّ بلحاظ اختياريّة سببه، وهو الشراء.
وخرج بالتقييد بالتبرّع العقود المعاوضيّة، كالبيع بثمن المثل والصلح كذلک والإجارة بأجرة المثل والهبة المعوّضة ونحوها؛ فإنّها خارجة عن الأصل بلا إشكال ولا خلاف، وكذلک إذا كان ذلک بغير عقد من العقود المعاوضيّة، كما إذا دفع المال لحفظ عرضه أوحفظ نفسه أو من يعول عليه أو حفظ ماله أو نحو ذلک. قيل[٥] : بل لعلّ الصدقة المندوبة المراد بها السلامة أيضآ من هذا القبيل فيخرج من
الأصل؛ لأنّ السلامة عوض.
[١] ـ في المصدر: معذورآ.
[٢] ـ التحرير :٣ .٤٠٢
[٣] ـ حكاه عنه المحدّث البحراني في الحدائق :٢٢ .٦٣٢
[٤] ـ القواعد :٢ .٥٣٥
[٥] ـ والقائل هو صاحب الجواهر :٢٦ .٧٥