رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٦ - في بيان الاستدلال على خروجها عن الثلث والجواب عنه
الثاني
] هل تصحّ الإجازة في حال حياة المورّث
وتلزم على الوارث بحيث لايجوز له الردّ بعد ذلک أولا؟[
يمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة عدم
الصحّة ؛ لعدم انتقال المال إليه بعد
الموت، فقبله لا ربط له به، فيكون كإجازة غير المالک في الفضوليّ، ثمّ شرائه لذلک
المال.
ولكنّ الحقّ صحّتها ولزومها، لا لتعلّق حقّ الوارث بالثلثين في حال الحياة المستكشف بالأخبار، فيرجع إلى إسقاط حقّه؛ لما عرفت[١] مكرّرآ من منعه.
ولا لأنّ له حقّ الإرث، ولازمه جواز إجازته الراجعة إلى إسقاطه؛ لأنّ حقّ الإرث ممّا لايسقط بالإسقاط ، مع إمكان منع كونه حقّآ، بل حكمآ شرعيّآ.
بل لأنّه يمكن دعوى الاستفادة من أخبار المنع عن التصرّف في الزائد عن الثلث: أنّ للوارث حقّآ في تصرّف الميّت ؛ بمعنى أنّ أمره بالنسبة إلى الزائد بيده وأنّ له الإمضاء والمنع؛ وذلک لأنّ المعلوم من تلک الأخبار أنّ ذلک المنع إنّما هو لرعاية جانبه والتوفير عليه.
وإن منعت عن ذلک وقلت: إنّ القدر المسلّم كون أمر التصرّف بيده بعد الموت لا قبله، فقبله ليس إلّا حكم تعبّديّ حكمته التوفير على الوارث، فلا حقّ له في حال الحياة في شيء لا فيالمال ولا فيالتصرّف، ولم يجعلرضاه وعدمه مناطآ في شيء.
أقول: مقتضى العمومات الأوّليّة نفوذ أقاريره وتصرّفاته حتّى المعلّقة على الموت؛ لما عرفت[٢] من أنّ
ملكه أبديّ لا موقّت بالحياة حتّى يكون تصرّفه تصرّفآ في مال الغير، والقدر الخارج منه هو ما إذا لم يجز الوارث لا قبل الموت ولا بعده.
وإذا شکّ في نفوذه مع الإجازة حال الحياة ترجع إلى تلک العمومات.
ودعوى أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على أنّه ليس
له إلّا الثلث، عدم نفوذ الزائد خرج صورة الإجازة بعد الموت فقط مدفوعة بأنّ هذا الإطلاق مسوق لبيان
أنّه محجور عن التصرّف في الزائد في الجملة لا لبيان حجره مطلقآ ، خصوصآ
[١] ـ عرفته في الصفحة ٩٤ و .١٤٠
[٢] ـ عرفته في الصفحة .١٨٠