رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥ - منهجيّة التحقيق
ونحوهما.
المقام الأوّل: التصرّفات المعلّقة على الموت / الوصيّة التبرّعيّة من الثلث /
]الوصيّة التبرّعيّة من الثلث [
أمّا الوصيّة التبرّعيّة، فلا إشكال في أنّها من الثلث، بل لا خلاف فيه إلّا ما يحكى[١] عن عليّ بن بابويه،
ونقل عليه الإجماع مستفيضآ أومتواترآ ـ كما قيل[٢] ـ ، بل يمكن تحصيله أيضآ بضميمة الإجماعات
المنقولة[٣] والتتبّع في الفتاوى في المسألة مع انحصار المخالف فيمن عرفت مع أنّ مخالفته غير
محقّقة، فإنّ عبارته المحكيّة[٤] عنه غير صريحة، قال:
فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصيّة، وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله، ويلزم الوصيّ إنفاذ وصيّته على ما أوصى[٥] .
فإنّه يمكن أن يكون المراد من قوله :«وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم» أنّه يردّ وصيّته إليه ولايقبل منه، سيّما بعد قوله :«فهو الغاية في الوصيّة» مشيرآ به إلى الثلث. وحينئذٍ يكون قوله: «ويلزم الوصيّ إنفاذ وصيّته» مستأنفآ، ويمكن حمله على الوصيّة بالواجب الماليّ، حيث إنّه يخرج عن الأصل بلا خلاف.
والأولى في توجيه كلامه أن يقال: إنّ مراده صورة الجهل بكون الوصيّة تبرّعيّةً، أو لكون ذمّته مشغولةً، وحينئذٍ يحمل على الصحيح وينفذ في تمام المال؛ لإطلاقات أدلّة وجوب العمل بالوصيّة[٦] ،
وأنّ (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى آلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)[٧] .
فلايكون مراده أنّ الوصيّة المعلوم كونها تبرعيّةً أيضآ تنفذ في تمام المال، ويؤيّد هذا قوله :«فهو أعلم بما فعله». ونحن وإن لم نوافقه في ذلک ونقول بجواز الردّ إلى الثلث ما لم يعلم أنّ ذلک بسبب من الأسباب الموجبة للاخراج من الأصل ـ كما سيأتي الإشارة إليه[٨] ـ إلّا أنّه كافٍ في التوجيه وخروج المسألة عن
كونها خلافيّةً.
وفي الرياض :
[١] ـ حكاه عنه العلّا مة في المختلف :٦ ٣٥٠، المسألة .١٢٥
[٢] ـ نقله في الجواهر :٢٨ .٢٨١
[٣] ـ كما عن الخلاف :٤ ١٦٧، المسألة ٥٢، والغنية :١ ٣٠٦، والمسالک :٦ .١٤٧
[٤] ـ حكاه عنه العلّا مة في المختلف :٦ ٣٥٠، المسألة .١٢٥
[٥] ـ فقه الرضا : .٢٩٨
[٦] ـ وسائل الشيعة :١٩ ٣٣٧، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب .٣٢
[٧] ـ البقرة :٢ .١٨١
[٨] . سيأتي الإشارة إليه في الصفحة ٧٢ ـ .٧٣