رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٩ - المقام الثاني في المنجّزات
ومنها خبر أبي بصير عنه٧:
«إن أعتق رجل عند موته خادمآ ثمّ أوصى بوصيّة أخرى ألغيت الوصيّة وأعتقت الجارية من ثلثه إلّا أن يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصيّة».[١]
ومنها خبر السكونيّ، عن عليّ ٧ أنّ رجلا أعتق عبدآ له عند موته لم يكن له مال غيره، قال:
«سمعت رسولالله٩ يقول: يستسعى في ثلثي قيمته للورثة».[٢]
ومنها خبر العاميّ الذي ادّعى في المسالک[٣] : أنّه أجود ما في الباب متنآ وسندآ ومن ادّعى خلاف
ذلک فالسيرة يردّ دعواه، وعليه اقتصر ابن الجنيد في كتابه الأحمديّ، وهو:
«أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه ولا له غيرهم فاستدعاهم رسولالله٩ وجزّاهم ستّة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق إثنين وأرقّ أربعة»[٤] .
وفيها أيضآ ـ مضافآ إلى قصور السند ـ قصور الدلالة؛ فإنّ ظاهرها أيضآ إرادة الوصيّة بالعتق بملاحظة أنّ الغالب الوقوع من العتق الواقع في حال المرض هو ذلک لا العتق المنجّز.
والشائع في الأخبار أيضآ التعبير عن الوصيّة بالعتق بقولهم : «أعتق عند موته»، كما لايخفى على من جاس خلال تلک الديار، بل في كلمات العلماء أيضآ كثيرآ ما يكون كذلک، كما عرفت[٥] من
الخلاف والغنية. ولذا أسند الشيخ في عبارته المتقدّمة[٦] القول الأوّل إلى دلالة الأخبار، بحيث يظهر
منه أنّ هذا القول لا دليل عليه منها، مع أنّ هذه الأخبار كان بمرأى منه ومسمع.
وأيضآ أرباب كتب الأخبار كالكلينيّ[٧] وغيره[٨] أوردوا هذه الأخبار في باب الوصيّة أو وجوب
إرجاعها إلى الثلث. ويؤيّده أنّ صاحب المسالک جعل الخبر العاميّ المذكورة أجود ما في الباب متنآ وسندآ مع أنّ عدم اطّلاعه على هذه الأخبار في غاية البعد.
هذا، مع أنّ قوله ٧ في خبر أبي بصير:
«ثمّ أوصى بوصيّة أخرى»
يدلّ على ذلک، بل يصير قرينةً على سائر الأخبار أيضآ. وإن أبيت عن حملها على ما ذكرنا من إرادة الوصيّة بالعتق فلا إشكال في إمكان حملها على إرادة التدبير؛ إذ هو عتق بعد الوفاة ويصدق عليه العتق حقيقة.
غاية الأمر أنّ لفظة «أعتق» أعمّ من المنجّز والمعلّق إلّا أنّ شيوع الثاني يوجب صرفه إليه؛ إذ لا أقلّ من الشکّ في إرادة الأعمّ ولايجري دليل الحكمة، فتأمّل. ولو أغمضنا عن ذلک كلّه نقول: غاية الأمر كونها في أوّل درجة الظهور في شمول المنجّز، وسيأتي عدم مقاومتها للاخبار المتقدّمة.
] الطائفة [ الثالثة:
ما ورد في خصوص العتق أيضآ بلفظ «أعتق»
المحمول على المنجّز بقرينة الحكم بتقديمه على الوصيّة بالمال؛ إذ لو كان المراد
الوصيّة لم يكن وجه لتقديمه مطلقآ، وهي حسنة محمّد بن مسلم[٩] وصحيحته[١٠] وخبر إسماعيل بن
همام[١١] المتقدّمات في أخبار القول بالأصل.
وفيها أوّلا: أنّها على خلاف المطلوب أدلّ، خصوصآ الأوليين؛ إذ ظاهرها نفوذ العتق مطلقآ ولم يكن الثلث وافيآ ولا دلالة فيها على نفوذه منه.
وثانيآ: أنّه لا منافاة لحملها على الوصيّة بالعتق؛ إذ يمكن أن يكون في تقديمه حينئذ على سائر الوصايا بناؤه على التغليب.
[١] ـ التهذيب :٩ ٢٣٠ / ١٢٨، باب الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر، الحديث ١٧ ـ وسائل الشيعة :١٩ ٢٧٦ / ٢٤٥٨٥، كتاب الوصايا، أبوابأحكام الوصايا، الباب ١١، الحديث ٦ ـ و:١٩ ٤٠٠ / ٢٤٨٤٢، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ٦٧، الحديث .٣
[٢] ـ التهذيب :٨ ٣٢٤ / ٦٠، باب العتق وأحكامه، الحديث ٦٠ ـ الاستبصار :٤ ٧ / ٢٢، باب من أعتق بعض مملوكه، الحديث ٥ ـ وسائل الشيعة:٢٣ ١٠١ / ٢٩١٩٦، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ٦٤، الحديث .٥
[٣] ـ المسالک :٦ .٣٠٩
[٤] ـ مسند أحمد :٤ ٤٢٦ ـ سنن الكبرى للبيهقي :٦ ٢٦٦ ـ المستدرک :١٤ ١٠٤ / ١٦٢١٤، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ،١٦الحديث ٣، عن عوالي اللئالي :١ .٤٥٦
[٥] ـ تقدّم في الصفحة ١١٩، الرقم ٩ و ١٢٠، الرقم .١
[٦] ـ تقدّم في الصفحة ١٢٠، الرقم .٣
[٧] ـ الكافي :٧ ٧، باب أنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّآ.
[٨] ـ كالشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة :١٩ ٢٩٦، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب .١٧
[٩] ـ قد تقدّم في الصفحة ١٢٦، الرقم .١
[١٠] ـ قد تقدّم في الصفحة ١٢٦، الرقم .٢
[١١] ـ قد تقدّم في الصفحة ١٢٦، الرقم .٣