التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٩٩ - (باب تأويل الصمد)
اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، و ان اللّه سبحانه قد فسر الصمد فقال: اللّه أحد اللّه الصمد، ثم فسره فقال لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الاشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين و لا شيء لطيف كالنفس و لا يتشعب[١]. منه البدوان[٢] كالسنة و النوم و الخطرة و الهم و الحزن و البهجة و الضحك و البكاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السأمة و الجوع و الشبع، تعالى أن يخرج منه شيء و أن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف. و لم يولد لم يتولد من شيء و لم يخرج من شيء كما تخرج الاشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الدابة من الدابة و النبات من الارض و الماء من الينابيع و الثمار من الاشجار، و لا كما يخرج الاشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الاذن و الشم من الانف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة و التميز من القلب و كالنار من الحجر، لا بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء، مبدع الاشياء و خالقها و منشئ الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته و يبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم اللّه الصمد الّذي لم يلد و لم يولد، عالم الغيب
[١] و لا يتشعب اما من التشعب أو من الانشعاب و الاخيرة منه اما باء موحدة أو تاء مثلثة« منه».
[٢] البدوان بالباء الموحدة و الدال المهملة و النون أخيرا و بالتحريك بمعنى البادية أى الظاهرة الخارجة الى الظهور على التجدد، كالحدثان بالتحريك بمعنى الحادثة، و منه فى الحديث« السلطان ذو عدوان و ذو بدوان» أى لا يزال مبدوله رأى جديد. و الخطرة بفتح الخاء المعجمة و اسكان الطاء المهملة بمعنى الاهتزاز و النشاط« منه» و فى المصدر:
بدوات.