التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٩٦ - (باب تأويل الصمد)
تأويل الصمد: المصمت الذي لا جوف له، لان ذلك لا يكون الا من صفة الجسم و اللّه جل ذكره متعالى عن ذلك، هو أعظم و أجل من أن تقع الاوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته، و لو كان تأويل الصمد في صفة اللّه عز و جل المصمت لكان
______________________________
حد التشبيه قد وردت به عنهم : أخبار عدة جمة صحيحة الطريق و ممدوحة
السند و مقبولة الاسناد، و هو الذي لا جوف له، لا الصمت الذي لا جوف له، فذاك من
الاجسام دون ذا و بينهما فرقان مبين، فكما الاجسام الغير المصمتة لها جوف صوري حسي
فكذلك الحقائق المركبة لها جوف معنوي عقلي، اذ هي في حد أنفسها و في لحاظ العقل
مجوفة المهيات المؤتلفة من أجزاء و مقومات متفارزة حدودها و حقائقها متفاصلة
مفهوماتها و معانيها، فماهياتها ذوات فرج معنوية و أولات مفاصل عقلية، و كذلك
حاملة القوة الانفعالية- أعني الهيولى- لها جوف استعدادي بحسب ما في قوتها
الاستعدادية أن يكون لها من الصور و الاعراض التي ليست هي متلبسة بها بالفعل، و
كذلك عامة المهيات لها بحسب مرتبة ذواتها بما هي هي جوف بالقياس الى لوازمها
العارضة و صفاتها الزائدة التي ليست هي مرتبة ذات المعروض، بل انما هي في مرتبة
متأخرة عن مرتبة الذات، و كذلك كافة الجائزات لذواتها جوف و فرجة بحسب ما لها من
الماهية و الانية المزدوجتين، فاذن كل ممكن مجوف الذات أجوف الحقيقة و الهيولي، و
المركبات الهيولانية متراكمة المجوفية متضاعفة الاجوفية، و انما القدوس الواجب
الذات بالذات الذي ذاته أحدية حقة من كل جهة و حقيقة محضة من كل حيثية و فعلية
مطلقة بالفعل من كل وجه هو الحق المقدس عن المصمتية و الجسمية و عن الجوف و
الاجوفية من جميع الجهات على الاطلاق.
(قوله ;: المصمت لما كان مخالفا لقوله عز و جل) تبارك الصمد الحق عن التأويل بالصمت، و لكن تأويل الاحد الحق و الوجود