التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٨٧ - (باب) حدوث العالم و اثبات المحدث
فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة. قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه؟ فقال أبو عبد اللّه ٧: وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها ألا ترى أنك اذا نظرت الى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا و ان كنت لم تر الباني و لم تشاهده. قال: فما هو؟ قال: شيء بخلاف الاشياء
______________________________
و لا يعقل له استناد آخر الى الفاعل وراء استناد الاجزاء، فاذا كانت أجزاؤه بالاسر
واجبات بالذات مستغنيات عن الجاعل كان هو لا محالة مستغنيا عن الجاعل موجودا لا من
تلقاء الصانع بالضرورة. و كيف يعقل أن يتقوم من الواجبات الصرفة ممكن و مجعول و
جائز مصنوع؟ و هل ذلك في الاستحالة الا كما أن يتقوم من الجائزات الصرفة واجب
بالذات؟
فاذن قد لزمك أن يكون ذلك الموجود الثالث أيضا قديما بالذات مستغنيا عن الصانع مع ذينك المفروضين، فيلزمك ثلاثة و قد ادعيت اثنين، فان ادعيت في أول الفرض ثلاثة لزمك [١] بمثل ما قلته في الاثنين أن يكونوا خمسة ثلاثة آحاد وحدانية الذات غير منفصلة الهوية كل منها معروض الوحدة، و رابع منفصل الذات و الهوية أيضا هو معروض الاثنينية، و خامس منفصل الهوية أيضا هو معروض الثلاثية، و على هذا القياس في سائر مراتب العدد. فاذن كلما ادعيت و فرضت لزمك خلاف فرضك. فتدبر في بصيرتك و أحسن اعمال رويتك.
(قوله ٧: ثم يتناهى فى العدد الى ما لا نهاية له) اما تنوير في البرهان الثالث على أنه على سبيل الاستظهار و التشييد و المعاضدة
______________________________
[١]
تقرير ذلك: ان الفرجة هي خلاف المفروض في كل مرتبة من العدد المفروض أولا انها عدد
الواجب من اثنين أو ثلاثة أو غيرهما من المراتب الغير المتناهية. لكنه على هذا
التقرير الاولى سبعة بدلا عن خمسة، لان التركيب الثنائي ثلاثة و الثلاثي واحد و مع
الثلاثة سبعة، ثم لزوم خلاف الفرض على هذا التقدير انما يصح اذا كانت سبعة أو خمسة
اذا لم يكن حصولها بمجرد التركيب بل لزوم ذلك منفردا لا منضما.
مثلا انا اذا فرضنا ثلاثة في أول الامر فاما أن يكون ثلاثة آحاد أو ثلاثة مطلقا، فعلى الاول يجوز أن يكون الثالث مركبا في الاثنين، و بضم الكل الى الجزء لا يحصل موجود آخر، و على الاول لا يلزم خلاف الفرض من وجود الخمسة أو السبعة.
و قد يقال فى تفسير ما في الخبر: ان المراد بالفرجة المجموع المركب