أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٩٢ - القول في قوى الجسم و افعالها
فاسدة فاقض[١] بفساد القوة بتقصيرها و ليس يقنعك ان تعلم ان اجناس القوى ثلاثة على ما ذكرنا دون ان تعلم ما تحت كل جنس من هذه الأجناس من انواع القوى فتعلم ان القوة الطبيعية أربعة انواع من القوى و هي القوة الجاذبة و القوة الماسكة و القوة الهاضمة و القوة الدافعة. و ان لجنس القوة الحيوانية القوة التى يكون بها النبض و النفس و القوى التي يكون بها الأنفة و الغضب و حب الترأس[٢]. و ان القوة النفسانية نوع القوى الحساسة الخمس و نوع التخيل و نوع التمييز و نوع الذكر و نوع القوى المحركة بإرادة. و بعد تحصيلك لأنواع هذه القوى بفصولها و خواصها و ما لكل عضو من الاعضاء منها فحينئذ تكون قد اتقنت امر قوى الجسم فبذلك تقدر على حفظها على الجسم بأسره و على عضو عضو من اعضائه و تقدر على اصلاح ما فسد منها او زيادة ما نقص او نقصان ما زاد و ذلك أمر ضروري في الطب، و يلزم الطبيب ان يعلم من امر القوى ايضا متى تفعل افعالها و متى تمسك عن افعالها ليخدم كل قوة في وقت فعلها بما تستحقه من الخدمة فان القوة المولدة لا تزال تفعل التوليد الى تمام الشيء المتولد و كماله ثم يتيسر[٣] للفعل قوة اخرى ان احتيج الى ذلك. و مثال ذلك فعل المولدة لتصوير الجنين ان كان ذكرا ففي ثلاثين يوما او خمسة و ثلاثين يوما، و أنثى ففي أربعين يوما ثم تمسك المولدة عن فعلها و تفعل المربية فعلها الى تمام عظم الشيء المتربي كتربية أعضاء الانسان الى تمام منتهى الشباب و هو خمس[٤] و ثلاثون سنة، فاما الغاذية ففعلها دائم مادام الشيء المتولد موجود[٥] و الحيوان يحيا. فاما اختلاف الأسنان فان علمه واجب ايضا على الطبيب اذ كان لكل سن من الاسنان من التدابير في حال صحته و حال مرضه غير ما للآخر و ذلك انه ان لم يعلم المزاج الطبيعي الخاص (لكل) سن لم يقدر ان يعلم مثلا الغذاء الموافق له و لا الشراب و لا غيرهما من الاشياء الحافظة للصحة بتشابهما[٦] فاذا لم يعلم ذلك كان اجدر الا يعلم الأشياء الدافعة للامراض بمضاداتها، من ذلك ان سن الصبيان لما كان أرتب الأسنان لكون الجنين من الدم و المني و هذان جميعهما رطبان و انما تكون
[١] وردت في الاصل( فاقضي) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( التروس) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( يتيد) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( خمسة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( موجودا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] وردت في الاصل( بتشابهتما) و الصحيح ما اثبتناه.