أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٩٦ - القول في طبيعة البدن
فانه سيأخذ نفسه بالتماس ما جهله من هذه الأصول في القوانين التي لا يمكنه اذا أنصف نفسه ان يتسمى طبيبا دون معرفتها التي احدها ما نحن بسبيله في هذا الباب و علم اجناس المزاج و هي تسعة فاحدها هو المزاج المعتدل و الثمانية خارجة عن الاعتدال و هذه الثمانية الخارجة عن الاعتدال منها اربعة مفردة و هي الحار و البارد و الرطب و اليابس، و اربعة مركبة و هي الحار الرطب و الحار اليابس و البارد الرطب و البارد اليابس. و لا يغني الطبيب ان يعلم ان ذلك كذلك دون ان يعلم ان لطبايع الأبدان طبقات اوسطها المعتدل الطبع و ان عن جنبتي هذا الوسط طبقات من الامزجة الصحية و المرضية الى ان تنتهي الى نهاية ما يمكن من الفساد ما لا يحصى. و ان يعلم ايضا ما لكل نوع من هذه الطبقات من العلامات التي يستدل بها عليها و مثال ذلك العلامات التي ذكروها للمزاج الحار و المزاج البارد فانها و ان كانت كأنها تدل على شيء واحد فانها بالحقيقة هي بأعيانها تدل على اشياء كثيرة لانها تدل على نوع المزاج الحار و هو واحد و بكثرتها و قلتها و شدتها و ضعفها و تغاير أزمنتها تدل على أمزجة أشخاص النوع كلها و ذلك ان علامات المزاج الحار اليابس مثلا هي ان يكون الصدر واسعا و العروق واسعة و النبض عظيما و النفس ذات شجاعة و نجدة و البدن كثيف العضل وثيق المفاصل مقاربها و الجلد أسود او أدم صلب و الشعر كثير أسود و الشحم قليل و البدن قضيف، و أضداد هذه العلامات هي علامات البدن البارد الرطب، فكما ان الامزجة الحارة اليابسة و الباردة في الشدة و الضعف كثيرة لا تحصى، كذلك هذه العلامات و امثالها من علامات باقي انواع المزاج الثمانية لها طبقات و منازل بعضها أشد من بعض لا تحصى تدل الطبيب على مزاج الاشخاص الذي قصده حفظ صحتهم او علاج امراضهم و يليق بقولنا هذا احضار علامات الطبائع اذ ليس لذلك قصدنا بكتابنا هذا و انما ذكرنا ما ذكرنا على طريق المثال و التشبيه للعقلاء من اهل صناعة الطب و حبا للمتعلمين. فأما افاضل هذه الصناعة فانهم بما قد قرأوه[١] من كتبها يستغنون عن كثير من ذلك فلنكتف[٢] بما ذكرناه في هذا الباب و لنعد الى مقصدنا فنقول اما إذ فرغنا من ذكر جمل و عيون الأمور الطبيعية التي كانت حاجتنا الى ذكرها ماسة في ذكر مصالح البدن و إصلاحه
[١] وردت في الاصل( قرؤه) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( فلنكتفي) و الصحيح ما اثبتناه.