أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٨٨ - القول في العادات
النفس و كالذي يعرض ايضا للنقالين و الفيوج من العروق التي تسمى المدينية[١] و ما يعرض لامثال هؤلاء و لا من أرجاع الأوراد و عرق [النسا][٢] و غير ذلك من الامراض المزمنة الرديئة. و قد يضطر الطبيب ايضا في علاجه و حفظ الصحة الى علم الاخلاق و النفس محمودها و مذمومها ليستدل بذلك على حالات النفس و هل هي من النفوس التي تصلح للعلوم و الآداب ام من التي لا توافق ذلك و لكن أجسامها غليظة عبلة توافق المهن الصلبة و الاعمال الخشنة لكي يعلم ما يوافق كل نفس و كل جسم و ما يخالفهما ليحفظهما بالشبيه و يصلحهما بالمضاد، و بذلك يقدر الطبيب ان يختار لمجالسته و مذاكرته و افادة علمه الموافق و يحذر اخلافه و مضاده.
القول في العادات
[٣] و للعادات ايضا قوة عظيمة في حفظ الصحة على الاصحاء و في معالجة المرضى و ذلك أنه كما ان في شخص نوع الناس احاد قد اعتادوا استعمال الأشياء بمقادير و في اوقات بحالات بأعيانها فألفوا تلك الافعال فصارت أمزجتهم تحتملها و أبدانهم صحيحة عليها متى انتقلوا عنها تغيرت صحتهم و مرضوا [و اضطربت][٤] ابدانهم كذلك قد يوجد ايضا من سكان البلدان الموضوعة في الجهات المختلفة قد ألفوا و اعتادوا أفعالا مختلفة و اغذية مختلفة و أشربة مختلفة و مساكن مختلفة و غير ذلك من الاشياء التي هي طبيعية ضرورية في بقاء الأجسام فضلا عما ليست بطبيعية فصارت اجسامهم صحيحة على تلك العادات و قد الف بعضهم اخلاق بعض و رضي بعضهم بأفعال بعض و على ان تلك الأفعال و الأخلاق عند أصناف أخر من الناس غير محمودة و لا مرضية و مثال ذلك ان في اجساد الناس من قد أعتاد أكل خبز الشعير و المواظبة على أكل الألبان و الأجبان و كذلك تجد قوما قد ألفوا شرب
[١] العرق المدينى- انتفاخ دودي الشكل يطول في الرجلين، و ينسب الى سكان المدينة لكثرته في ديارها، كما يكثر في بلاد اخرى من المشرق و سببه دويبه تعيش تحت الجلد.
[٢] ( ٢١٣ ب) وردت في الاصل( انسا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] يقول ابن هبل ان العادة اذا استحكمت في تدابير الابدان صارت طبيعة ملازمة له فلا تتغير بسهولة و لها تاثير في علاج المريض و هذا ينطبق على الأكل و المشرب و النوم و اليقظة و ما الى ذلك( المختارات ج ١/ ص ٢٧٢)
[٤] وردت في الاصل( إضطراب) و الصحيح ما اثبتناه.