أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٨٣ - القول في الأعراض النفسانية
الناطقة من أفعالها.
و اذا كانت قوى هذه النفوس تابعة لمزاج البدن فما يعرض اذن لافعالها و أخلاقها من الأعراض التي تغيرها و تخرجها عن الاعتدال و الأمر المحمود انما يحدث عن تغاير الجسم و الذي يدل على ما يعرض لمن فزع او حزن او سرق، لمن شرب الخمر و لغيرها و لا ممن تغير مزاجه بضرب من امثال هذه الأسباب انه يخرج بذلك السبب و التغير العارض منه عن خلقه و حالات نفسه التي قد عرفها لنفسه في حال صحته و سكون نفسه من تلك الحركة و من ذلك العارض فيجب لذلك ان يكون الطبيب مرتاضا بتصرف[١] اجناس الأمزجة و انواعها ليقدر بذلك على معرفة مزاج الشخص الواحد من الناس الذي غرضه حفظ المحمود من اخلاقه و قوى نفسه او تقويم ما خرج عن الامر المحمود منها و ان يكون ايضا خيرا كثير التفقد بما يعرض للنفوس من الاعراض ان كان قد يستدل من الأغراض على قوى النفوس و على امزجة الأبدان فان من كان من الناس بالطبع حييا[٢] ليس حال نفسه و لامزاج نفسه كحال من كان بالطبع قليل الحياء و انما استثنيت بقولي بالطبع لأن الأدب قد يغير الطبع بعض التغير فاذا أردت امتحان ما في طبع الانسان و اعراض النفوس و اخلاقها فامتحنه فيمن لم يتأدب بعد و لا انصلحت نفسه بالفضايل و العلوم كالصبيان مثلا فانك تجد هذه الأعراض و الاخلاق فيهم مفردة و خاصة فيمن لم يعوّد العادات المحمودة و لا أخذ من تأديبه و ذلك انه يفعل ما في طبعه فقط. و قد وصف جالينوس من هذه الأخلاق في الصبيان طرفا ينبغي ان نحكيه بألفاظه و على ان المشاهد من ذلك قد كان يعني ذو[٣] الفطنة و الذهن قال جالينوس انه قد يكون من الصبيان الصغار من لا يكذب البتة و منهم من لا يصدق البتة و منهم من لا يستحي و منهم من هو كثير الحياء و منهم جبان و منهم جريء و منهم نهم و غير نهم. و منهم سخي مواس[٤] بما يملك و منهم بخيل غير مواس[٥] و منهم من يحب الظلم و الغضب، و منهم من يحب العدل و منهم من يرحم و يرق للمضروب من الصبيان، و منهم
[١] وردت في الاصل( مرتاض) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( جبنا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( ذي الفطنة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( ماوسي) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( مواسي) و الصحيح ما اثبتناه.