أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٧٨ - القول في الاستفراغ و الاحتقان
من هذا الكتاب، اعني كتابه في الفصول[١]، انما ينبغي ان يسقى من الدواء ما يستفرغ من البدن من النوع الذي اذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه فاما ما كان استفراغه على خلاف ذلك فينبغي ان يقطعه. و كما انك ايها الطبيب مضطر عند استفراغك لفضلات اخلاط البدن و فضوله الى النظر في مزاج البدن و سحنة ذلك الانسان و سنه و عاداته و صنعته و الزمان الحاضر و حال الهواء و حال البلد و كذلك يجب ان تنظر ايضا في هذه الأشياء يوما فيوما عند قصدك استفراغ ما قد احتبس من فضلات اغذية البدن عضوا عضوا من اعضائه و استعن في دفعك لما تريد اخراجه بالحركة فانها تثور ما تقصد لدفعه و بضد ذلك السكون و لهذه العلة يأمر بقراط من شرب دواء مسهل[٢] بالحركة لانها تحمي اخلاطه فترقها و لذلك يكون جذب الدواء لها و دفعه أسهل و اسرع. قال بقراط اذا سقيت انسانا خريقا فليكن قصدك لتحريك بدنه اكثر و لتنويمه و لتسكينه أقل و قد يدل ركوب السفن على ان الحركة تثور الأبدان. و مع ما[٣] للحركة الموافقة و الرياضة المعتدلة من دفع الفضلات و استخراجها فأن[٤] للاستحمام بالماء المعتدل الحرارة ايضا في ذلك حظا و كذلك للدهن و الدلك و أخذ ما يؤكل و يشرب من الاشياء الموافقة في الاستفراغ و الاحتقان، و انت تقدر على تعلم هذه الأمور من كتب جالينوس و غيره من القدماء، فان جالينوس قد صنّف لما ذكرناه من أمر الاستفراغ و الاحتقان و لتصنيف الرياضات[٥] و بالجملة ساير ما ينتفع به الاصحاء من ذلك كتابا قسمه ست[٦] مقالات و سماه كتاب تدبير الأصحاء أنت تحظى منه بجميع غرضك.
[١] كتاب الفصول لابقراط- و هو بسبع مقالات ضمنها تعريف جمل الطب لتكون قوانين لنفس الطبيب، و قد تكون هذه مجمل ما ورد في كتبه الاخرى( ابن ابي اصيبعة ص ٥٤، و قد فسره جالينوس و ترجمه الى العربية فريق حنين بن اسحاق( ابن ابي اصيبعه ص ٢٧٢).
[٢] وردت في الاصل( مسهلا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( معما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( قال) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( الرضايات) و الصحيح ما اثبتناه.
[٦] وردت في الاصل( ستة) و الصحيح ما اثبتناه.