أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٧٢ - القول في المشروبات
تكون في اوقات هبوب الرياح الجنوبية رديئة جدا و تكون عند هبوب الرياح الشمالية أجود. و قال: و ينبغي ان تستعمل هذه المياه على هذا الطريق.
اما من كان صحيحا قويا فلا ينبغي له ان يميز بين المياه لكن يشرب منها ما يحضره[١]. و قال يمدح ماء المطر: ان ماء المطر أخف المياه و أصفاها و أعذبها و أرقها و ذلك اولا من قبل ان الشمس انما ترفع من الماء و تسلب منه أرقه و أخفّه[٢] و مما يدلل على ذلك أمر الملاحات و ذلك ان الجزء المالح من الماء يبقى فيها بسبب غلظه و ثقله فيصير ملحا و تسلب الشمس أرق الماء لخفته فترفعه. و الشمس ترفع ذلك لا من المياه العذبة فقط لكن قد ترفعه من ماء البحر ايضا و من جميع الاجسام، و ترفع من ابدان الناس دائما أرق ما فيها من النداوة و أخفه، و مما يدل على ذلك أعظم الدلالة ان الانسان اذا مشى في الشمس أو جلس فيها و عليه ثوب فان ما كان من جسده بارزا[٣] للشمس لا يعرق و ذلك ان الشمس تسلب دائما ما يبرز من العرق (فترفعه) و ما كان من بدنه مغطى بالثوب او بغيره اي شيء كان فانه يعرق و ذلك ان الشمس تخرج العرق قسرا و الجبة تحفظه و تبقيه حتى لا تبدده[٤] الشمس، فاذا انتقل ذلك الانسان الى الظل عرق بدنه كله على مثال واحد و ذلك ان شعاع الشمس عند ذلك لا يقع عليه. قال: و لذلك صار ماء المطر أقرب الى العفونة و الى ان يصير له رائحة رديئة لانه انما يجمع من رطوبات كثيرة جدا فهو مختلط منها فيجب في ذلك ان يكون اولى المياه بأن يعفن. ثم لما [أورد][٥] ابقراط بعد هذه الاقاويل كيف يتكون المطر قال: فهذا الماء واجب ان يكون أول المياه لكنه قد يحتاج الى ان يهذب بأن يغلى ثم قال: فأن لم يفعل به ذلك صارت له رائحة رديئة و أحدث لمن يشربه بحوحة و سعالا[٦] و ثقل صوت.
و قال بقراط: اما ماء[٧] الثلوج و ماء الجمد فكله رديء و ذلك ان الماء اذا جمد مرة لا يعود الى طبيعته الاولى لكن ما كان منه صافيا خفيفا عذبا انعصر و باد و يبقى منه أعكره
[١] وردت في الاصل( ما يضره) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( أحفاه) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( بارزا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( تبيده) و قد يكون الاصح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( اورا) و الصحيح ما اوردناه.
[٦] وردت في الاصل( سعالا) و الصحيح ما اوردناه.
[٧] وردت في الاصل( الماء) و الصحيح ما اثبتناه.