أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٧١ - القول في المشروبات
قال[١] بقراط، فاستمع لتعليمه و اعن بحفظه لتصل الى نفسك[٢] في صناعة الطب، قال بقراط: و أريد ان أخبر عن ساير المياه ما كان منها اقربها الى احداث الصحة و انا واصف ما يجب ان يحدث عن الماء من الآفات و ما يحدث عنه من الماء المالح و ذلك ان حظ الماء في المعونة على الصحة عظيم جدا، فأقول انه لما كان من المياه حامي[٣] (قائم) و غائص فيجب ضرورة ان يكون في الصيف حارا غليظا ذا رايحة من قبل انه لا يجري فينفذ، لكنه لما كان ماء المطر لا يزال يمده دائما فلا تزال الشمس تحرقه وجب ضرورة ان يكون حايل اللون رديا مولدا للمرار. و ان يغلب عليه في الشتاء الجمود و البرد و الكدورة من قبل الثلوج و الجمد حتى تكون هذه المياه اقرب الى توليد البلغم و أولاها بإحداث البحوحة و لن يحدث لشرابها دائما أطحلة عظيمة صلبة. ثم قال بعد فالامر عندي في هذه المياه انها رديئة في جميع الأمور، و قال ثم بعد هذه المياه التي ينابيعها من مواضع صخورية و ذلك انه يجب ضرورة ان تكون هذه المياه خشنة و كذلك المياه التي تنبع من أرض فيها مياه حارة او يتولد فيها حديد و نحاس او فضة او ذهب او كبريت او شب او بورق فان هذه كلها انما تتولد عن حصر الحرارة فليس يمكن ان يتولد عن هذه الارض مياه صالحة لكنه يجب ان تكون خشنة ملهبة عسرة المرور بالبول ممانعة لانطلاق البراز. و قال: و أفضل المياه هي الجارية من مواضع مشرفة عالية و من جبال مدببة[٤] فان تلك المياه مياه عذبة صافية و الذي تحتمله من الخمر قليل و تكون في الشتاء حارة و في الصيف باردة فانها اذا كانت كذلك كانت من أبعد الينابيع غورا. و قال ايضا يصف المياه الفاضلة: أما ما كان منها ينابيعه مقابلة لمشارق الشمس فتلك المياه أفضل المياه ثم بعدها ما كان من المياه فيما بين مطالع الشمس الصيفية و بين مغاربها و خاصة ما كان منها مقابل لمطلع الشمس.
ثم الثالثة بعدها المياه التي فيما بين مغارب الشمس الشتوية و بين الصيفية فاردءها[٥] المياه التي تقابل الجنوب و هي التي تقابل ما بين المشرق الشتوي و بين و المغرب و هذه المياه
[١] هذه الكلمة من وضعنا.
[٢] وردت في الاصل( لنفسك) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( حاميا) و( غائصا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( مدربة) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] وردت في الاصل( فاردئها) و الصحيح ما اثبتناه.