أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٣٧ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
انصرف الى تسديد رأيك و ميّز الخير من الشر برزانة ليوجد منطقك سديدا، و فعلك حميدا، و توق القلق عند الغضب و الإفراط في العقوبة عند الأدب و احذر اللجاج مع شراسة الخلق فانهما يدلان على الحمق. كن قوي النفس عند الأمور المفزعة لا يتداخلك الرعب و لا من الموت. و كن مقدما شجاعا عند الاضطرار الى المخاطرة مؤثرا للموت المحمود على البقاء المذموم، إستعمل الصبر، و تجشّم التعب و لا ترغب في الراحة و اللعب. كن عفيفا، دمثا، شكلا ذا وقار لئلا تكون سخيفا زريا ذا احتقار. أحرق الشهوات بنار الصبر قبل أن توردك اللذات الى عميق القبر، مع تمسكك بالعدل فتمسّك بسنن ملتك و بلدك و لا تخرج عن اجماعهم و احذر مخالفة الشريعة لئلا تكون عقوبتك قريبة سريعة، قال أرسطو طاليس: أول العدل ما قضيناه من حق اللّه تعالى، و بعد ذلك ما نلزم أنفسنا من طاعة الملوك، و بعده الذي يجب علينا لأهل مدينتنا و بلادنا، و بعده ما نفعله مع سلف منا، و في ذلك رحمة هي جزء من العدل أو من لواحقه. و قد يلحق العدل السلامة و الصحة و الأمانة و بعض السرور. كن ذا لطاقة و رأفة و مرؤة فان ذلك من أخلاق الحرية قال أوميروس[١] الشاعر: لا ينال المراتب السنية بخيل و لا يرتقي على الدرجة العليا الا كريم ودّ الأقرباء، و حب الأخيار، تحنن على الغرباء، فان ذلك من فعال الأحرار الأدباء، ليس السعادة حب الكرامة (و التفتق) و التمتع باللذات و السرور بالسلطنة و الغلبة عند المبارزة، فان اعتياد هذه و مداومتها ترخي النفس، و لكن احتمال الشقاء و قوة النفس عند النصب، و الاغتباط بالقناعة جميع ذلك من السعادة و كبر الهم[٢] و الشجاعة، قال سقراطيس قارض اللّه دهرك و اجتهد في ذلك مع موافقة الجماعة فان العصمة بذلك مع العمل بالسنة. ثم كن بعد ذلك مع والديك كما تحب أن يكون معك بنوك، و كفى بهذه غاية وصفة لعظيم حقهما عليك إن كنت ترى لنفسك على ولدك حقا. ابطاؤك بالمؤاخاة أحسن بك من أن تواخي اليوم و تهجر غدا فلا خير في سرعة المؤاخاة و تعجيل الصريمة فان كلاهما من عمل أهل السخافة و الطيش و اعلم أن مودة الأخيار دائمة زائدة، و مودة الأشرار سريعا بائدة. و اصلح من ميراث المال من الآباء
[١] اوميروس أو هوميروس- شاعر يوناني في القرن التاسع ق. م، و تنسب اليه ملحمتا« الالياذة» و« الاوديسة»، و يقال انه كان مكفوفا.
[٢] وردت في الاصل( كبرالهم) و الصحيح ما أثبتناه.