أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٣٥ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
أقاويل [هؤلاء] و غيرهم ممن هم في طبقتهم مثل فيراغورس[١] و افيغروس[٢] و ديمقرطس[٣] و زينون[٤] و أمثالهم. و من اقاويل أفاضل من الحدث مثل: الكندي[٥] و حسبك به جلالا و فضلا فانه قد أطنب في هذه المعاني و خاصة في كتابه في الفلسفة الخارجة في الردّ على الثنوية[٦] و مثل حنين و اسحق[٧] و بنيه و غيرهم من أهل العلوم العقلية، فأن حنينا، و على أنه على ضد مذهب التوحيد قد وضع مقالة في التوحيد و وضع أيضا مقالة في صحة الرسل، و لكني أكتفي بما ذكرته لما فيه من توبيخ و تنبيه لمن يرجى له الفلاح و الصلاح، و أما من لم ينتبه لما نبهناه فليعد من الموات، أو من البهايم التي لا يؤثر فيها التوبيخ و العتب، فقد قيل لبرزجمهر[٨] ما بالكم لا تعاتبون الجهلة؟ فقال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا.
و لنرجع اليك أيها المحب للأدب فنقول أنه إذا صحت أمانتك[٩] مما تقدم القول به من الإقرار باللّه جلّ و عزّ و من المحبة له و الاعتراف بحقه و الاقرار برسله و التمسك برسائله فعليك بالعبادة له بما يرضيه، و لن تقدر على ذلك دون ان تصلح أخلاقك و تعدل أفعالك، و لا يمكنك ذلك حتى تعلم أصول قوى النفس و هي ثلاثة قوى كما بيّن ذلك القدماء من
[١] فيراغورس- و يقصد به فيثاغورس الفيلسوف و الرياضي اليوناني في القرن السادس ق. م صاحب الاعتقاد بتتابع الارواح و اعتماد الكون على الارقام. و تنسب اليه جداول الضرب.
[٢] افيغروس- و يقصد به افيديروس من فلاسفة اليونان الاوائل.
[٣] ديموقريطس من فلاسفة اليونان في القرن الخامس ق. م و فلسفته ان الانسان يحقق السعادة بضبط النفس.
[٤] زينون- فيلسوف يوناني من مواليد مدينة صيدا القرن الاول ق. م و اليها ينسب.
[٥] الكندي- ابو يوسف يعقوب بن اسحق، و يعد كبير فلاسفة العرب في المشرق الاسلامى و له مؤلفات كثيرة في الفلسفة و الفلك و الفيزياء و الطب. و كانت وفاته سنة ٢٥٧ ه/ ٨٧٠ م.
[٦] الثنوية هي المذاهب الفارسية التي تؤمن بالقوى المتضادة، مثل النور و الظلام و الخير و الشر، و من اشهر هذه المذاهب المانوية و المزدكية.
[٧] حنين بن اسحق- شيخ المترجمين العرب ايام العباسيين في القرنين الثاني و الثالث للهجرة. و اصله من قبيلة العباد العربية بديار الحيرة. درس العربية على تلاميذ الفراهيدي، و اليونانية في مصر، ثم عاد الى بغداد و درس الطب على يوحنا بن ماسويه. و توفى ايام في الخليفة المعتمد سنة ٢٦٤ ه/ ٨٧٣( ابن القفطي ص ١٧١- ١٧٧)
[٨] برزجمهر- من حكماء الفرس ايام كسرى انوشروان المتوفى سنة ٥٧٩ للميلاد.
[٩] قد تكون هذه العبارة اصح لو وضعت هكذا( اذا صح ايمانك).