أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٢٥ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
- الباب الأول- في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
أما بعد الحمد لمن لا تبلغ الألسن غاية حمده، و لا تنال العقول نهاية مجده، فأنني لما فكرت في مسألتك[١] أيها الحبيب أسعدك اللّه بدرك الحق و أنا لك طرقه، وجدت الجواب عنها يقتضي أغراضا كبيرة، و تلابس معاني[٢] جليلة عظيم نفعها لجميع من يرتسم بصناعة الطب و أحبّ تعلمها لما يرسم في نفسه من الآداب العقلية و الوصايا الطبية التي قد اجتهدت في جمعها من مقالات القدماء و آداب الأفاضل. و أيضا فان نفعها عام شامل لسائر الناس ممن له عقل و تحصيل لما يربه من فضيلة أدبه إن كان ذا أدب، و لما يبعثه و يحثه على التأدب، إن كان محبا للأدب، أو لما يخجله و يعرفه دناءة نفسه بين اهل العلم و الأدب ان كان عادلا عن محبة الأدب و خاصة ان كان ممن قد نصب نفسه قاضيا على النفوس، و حاكما على الأجسام و يتولى طبّها و تدابيرها، فان الحاصل على الخصال اللائقة بالحاكم هي او اكثرها لائقة بالطبيب أيضا، و قد قال ارسطو طاليس[٣] تفقد من الحاكم أربع خصال آن يكون حسيبا، و أن يكون عالما، و أن يكون ورعا، و ان يكون غير عجول. و قال ان الحاكم يزيّن الحكم و هو يوحشه، و اذا نقلت هذه الأقاويل الى الطبيب وجدتها به لائقة،
[١] وردت في الأصل( مسئلتك) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الأصل( معانيا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] ارسطو طاليس. و يسميه العرب ارسطو اختصارا، و هو مقدوني الاصل، درس على افلاطون و صار اشهر فلاسفة اليونان عند العرب. و كانت وفاته سنة ٣٢٢ ق. م بعمر ٦٢ سنة و له مؤلفات كثيرة أغلبها في الفلسفة و بعضها في الطب.