أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٩٩ - الباب التاسع عشر في العادات المذمومة التي قد اعتادها كثير من الناس فهي تضر بالمرضى و الأطباء
و المحبة و انما كان جميع ذلك حيلة لفائدة ينالها. فلذلك يجب على عقلاء الناس الا يركنوا[١] الى ظاهر الناس و لا يوثقوا كل من داخلهم كما لا ينبغي لهم ان يأكلوا الطعام من يد كل واحد و لو كان حسنا جديدا لذيذا، فان الحيلة في مثل ذلك تتم و السم في لذاذاته خفي، و ايضا فلو سلم الملوك و الرؤساء من الامور المتلفة من اتباع الاشرار لما أمنوا من جهلهم و شرهم سوء الذكر، فاذا قد وجب مما قد اتضح الا يركن العاقل من الناس في حال صحته الا الى طبيب فاضل ثقة يكون له عدة، و كما ان صاحب السيف اكثر و اوفر بصون سيفه المرهف سائر زمانه ليوم الحاجة. كذلك ينبغي للانسان ان يصون ذلك الطبيب الفاضل بأوجه الصون لوقت الحاجة اليه، و على انه لا غنى له عنه في وقت من الاوقات اذ كان لحفظ صحته احوج منه الى علاج مرضه، اذ زمان الصحة اطول من زمان المرض، و الصحة اشرف و ما كان ادوم و اشرف فتدبيره ينبغي ان يكون اكثر و اوفر. فأما من حقن سيفه و رذله و لم يصنه فانه عند حاجته اليه يجده صديا كالحا لا ينتفع به. و لذلك يتمكن منه عدوّه فيهكله. فاذا كان الامر على ما قلناه فقد اتضح عذر الطبيب في هربه في هذه الاوقات و لم يلمه على صونه لنفسه و لصناعته الا جاهلا غبيا.
[١] ( ١٩٣ ج) هذه الصفحة هي آخر ما يدخل في سياق الباب التاسع عشر و لا يمكن الجزم على انها النهاية للباب المذكور او ان الباب يستفر في صفحة تالية على ورقة مفقودة. اذ ان الكلام على الصفحة التالية يدل على انه من الباب الآخر من الكتاب( الباب العشرون) كما هو مذكور في محتويات الكتاب المعروفة في اوله. و من المخطوطة. و عليه سنجعل للصفحة التالية عنوان( الباب العشرون).