أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٧٤ - الباب السادسعشر في امتحان الأطباء
ما ذكرناه لم يقدر ان يفرق بين ما يخرج من الدم من عرق الى ما يخرج من (شريان)[١] و اذا كان ما يخرج من (الشريان)[٢] يخرج بحركة مختلفة تشبه حركة (الشريان) في الانبساط و الانقباض و دم (الشريان)[٣] اصفى و اشرق و ارق و احمى من دم العروق. و اما فروع المسألة الرابعة و هي معرفة كميات الفصد فهي كثيرة جدا لتعلق هذه الفروع بجميع المسائل المقدم ذكرها. و لئلا يطول هذا الكتاب و الباب، نحن نذكر منها جملا لا تغني معرفتها عن احضار الكل لان من علم أجوبة ما يحضره من المسائل الآن و أقام بشرحها، علم بذلك منه انه يقوم بفروعها و اول هذه المسألة، لم إحتيج الى الفصد في صناعة الطب، ثم لم صار الفصد مخصوصا بعروق و شرايين دون أخر، و لم صار علم (...) اشياء المقدم ذكرها ضروري في استعمال الفصد، و لم أمر القدماء باخراج الدم من بعض الناس في أعلى البدن و في بعضهم من أسفله، و في بعضهم من ناحية اليسار، و في بعضهم من ناحية اليمين. ثم لم صارت العروق النوابض[٤] التي في الرأس دون التي في البدن تفصد و هي عرق اليافوخ[٥] و عرق الجبهة و عرقا الصدغين[٦] و عرقا الماقين[٧]، و عرق الارنبة، و عرق الشفة السفلى، و عرق الشفة العليا، و عرقا اللسان و عرقا الوداجين[٨]، و مما (يبين) به فضل الفاصد هو ان يعلم لم صار فصد هذه العروق تشفى من امراض باعيانها، و ايما هي الامراض، و لم صار الخطأ اذا وقع بها احدث مضار مختلفة و امراض متباينة كالذي يحدث من الخطأ في فصد عرق الجبهة، فانه يحدث تارة دوار[٩] و تارة شقيقة، و تارة غشاوة البصر و ضعف الأجفان و تارة الصمم. و مثل ذلك نجد اذا وقعت ضربة الفاصد لعرقي الصدغين في غير موضعها من الامراض المختلفة فانه ان أصاب الحديد العصب بطل بذلك حركة
[١] في الاصل( شاريان) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] كما في الفقرة المتقدمة.
[٣] كما في الفقرة المتقدمة.
[٤] العروق النوابض و تسمى ايضا الضوارب و هي الشرايين.
[٥] الياخوح- الحيز في الرأس الذي بين عظامه العليا قبل تكلسها التام.
[٦] الصدغ- هو القسم الجانبي من الرأس بين العين و الجبهة و الاذن و الخد.
[٧] المآق- هو طرف العين مما يلي الانف، و هو مجرى الدمع منها.
[٨] الوداجان- هما عرق الرقبة يقطعها الذابح.
[٩] في الاصل( دوران) و الأصح ما اثبتناه.