أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٧٢ - الباب السادسعشر في امتحان الأطباء
افعالا اكثر كثيرا من ذلك و ذلك بحسب ما فيه من الأدوية المفردة و الكثرة و القلة، و مع ان معالج العين لا يسعه جهل شيء من ذلك فانه مضطر ايضا الى علم اصلاح الأدوية المعدنية منها و النباتية و الحيوانية، ما منها يصلح بالغسل، و ما منها يصلح بالخرق، و ما منها يصلح بخلطه بعضه مع بعض و بالجملة فهو شديد الحاجة الى معرفة تراكيب أدوية العين، ما عمل منها شيافا و ما عمل[١] منها كحلا و ما عمل منها عطورا و ضمادا و غير ذلك من ادويتها.
و اذا كان معالجا بالحديد لعلل العين المحتاجه الى ذلك فيلزمه ان يعلم صور الآلات التي يعالج بها و لم صوّرت، و اختبر ذلك الشكل كالمهت[٢] المستعمل في قدح العين من الماء النازل اليها، فانه مع علمه بذلك فقد علم موضع الماء و كيف يسهل نقيه لجهة[٣] الثلاثة و نفوذه في الطبقة القرنيه، و كيف ينحدر بتلك القرنية الماء و يستقصى أحداره ما لم يتم ذلك بما له قرنين أو أربعة أو أكثر من ذلك و هكذا ينبغي ان يعلم ذلك في آلة آلة فليكف[٤] ذو الفطنة بما ذكرته من ذكر هذه الجمل و المسائل.
و ليعلم ان بمثل هذه الطرق يقدر على محنة صنف صنف من اصناف الاطباء، و من ذلك ان المجبّر يلزمه ان يعلم ما في كل عضو من العظام، و شكل عظم عظم و وضعه و بأي صنف من اصناف التركيب هو مقارن لقرينه او لقرنائه من عظام ذلك العضو، و ما الذي يحيط بتلك العظام من العضل، و لأي الحركات هي محركة، و كم مبلغ عددها و كيفية اشكالها، فان المجبّر اذا فاته معرفة ما ذكرناه عجز عن أمر علاج الجبر بحسب ما فاته من ذلك. و كذلك ان جهل صورة شد كل عضو و انواع رفائده[٥] و اضمدته و لطوخاته[٦] لم يتم له علاجه و كذلك ما سوى ذلك مما ذكرناه. و كذلك القول في الفصد[٧] فانه من اجزاء
[١] ( ٩٤ ب) الشياف: نوع من الأدوية على شكل مراهم تستعمل في علاج امراض العيون.
[٢] المهن- هو المقداح الذي يستعمل لقدح العين في مرض الساد( الكاتا- اكت).
[٣] وردت في الاصل نقيا و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( فليكتفي) و الصحيح ما اثبتناه.
[٥] الرفائد- الضمادات و الاربطة.
[٦] اللطوخات- هي المواد التي يطلى بها جلد المريض.
[٧] الفصد- هو قطع متعمد في احد اوردة الجسم ليهدر منه قدر من الدم يقدر مقداره الطبيب المعالج. و كان احدى العلاجات الشائعة و فيه مصنفات كثيرة.