أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٦٣ - الباب الرابععشر في نوادر جرت لبعض الأطباء بعضها من جنس تقدمة المعرفة و هي تحث الطبيب على تعرف طرق الانذار و بعضها مستظرفة تحث الطبيب على اختبار تحصيل مستطبه لئلا ينسب الفساد الى الطبيب
نصفه، و يعد غده نصفه، فسمع ذلك الانسان قوله و لم ينكر منه شيئا[١] و مضى فقال يا قوم كيف اشير على من لا يعلم ان القرص لا يجوز يكون له ثلاثة انصاف. و من النوادر التي جرت لبعض الاطباء ببغداد مع بعض الناس انه جاء ذلك الانسان الى الطبيب فشكا اليه انه يجد مغسا فسأله الطبيب اي شيء اكلت فقال أكلت خبزا محترقا، فاخرج الطبيب من (داوروانه) مكحلة و ميلا و تقدم ليكحله فقال له يا هذا و ما الذي ينفع الكحل للمغس؟ قال قصدي اعالج عينيك. قال عيني صحيحة لا علة بها قال له الطبيب لو كان الأمر كما ذكرت لكنت حين رأيت الخبز محترقا لم تأكله. و من طرائف ما يجري على الاطباء من العامة الجهال مع كثرتها و امتناع أحصائها ما حكاه لي من أثق بقوله انه جرى بالموصل لرجل من المياسير مع طبيب كان له، قال: أصلح له طبيبه شربه مطبوخة و وجه بها اليه في قدح مسدودة و تقدم اليه ان يشربها نصف الليل و لا يتحرك بعد شربها بل يضطجع على فراشه، فتقدم الى جاريته.
ان تضع القدح في كوة في البيت الذي هو نائم فيه ليقوم نصف الليل و يشرب الدواء. فاتفق انه قام و تشاغل و نسي ان يشربها و عاد الى نومه و أصبح و هو يظن انه قد شربها، فلما أصبح النهار و لم يقم شيء[٢] وجه الى الطبيب ان الشربة لم تعمل شيئا فما الذي تراه؟ فأمره بالمشي و الانتظار، فلما انتصف النهار جاءه الطبيب فوجده عاتبا عليه و يقول انك قد قصرت في إصلاح الشربة، فحلف له الطبيب انه لم يقصر فيها، و لكن أدفعوا الى الغلام (قدحا لاوجد فيه ما يحرك فعل الدواء)، فلما طلبوا القدح وجدوه و الشربة فيه بحالتها فقال: أنسيت شربها. فهذه الاشياء و أمثالها مما تدل على قلة التحصيل و هي توجب على الطبيب التوقي و التحرز، و لذلك ذكرناها هاهنا، فيجب ان يتأدب بها و بامثالها[٣] عقلاء الاطباء و لا يستهينوا بها.
[١] وردت في الاصل( شيء) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( شيئا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( عقالا) و الصحيح ما اثبتناه.