أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٤٨ - الباب الثالثعشر في ان الطبيب يجب له التشريف بحسب مرتبته من صناعة الطب من الناس كافة و لكن تشريفه من الملوك و افاضل الناس ينبغي ان يكون اكثر
الباب الثالثعشر في ان الطبيب يجب له التشريف بحسب مرتبته من صناعة الطب من الناس كافة و لكن تشريفه من الملوك و افاضل الناس ينبغي ان يكون اكثر
و نقول ان من ذم الطبيب في نفسه فمن الفضل كشف جهله لانه من أدون طبقات الناس و الدليل على ذلك انك لا تجده يستغيث اذا عرض مرض بأهل و لا بأخوان لكن بالطبيب فقط فعند ذلك يفتضح رأيه هذا و يبين جهله. و ايضا فقد تقدم لنا القول بان اللّه تعالى هو الشافي للمريض الحافظ لصحة الأصحاء فهو الطبيب حقا و هو تبارك علّم الناس ما به يحفظون صحتهم و ما به يعالجون امراضهم فمن ذمّ صناعة الطب فقد ذمّ افعال الباري عزّ و جلّ. و اما من ذمّ من اهل صناعة الطب القوم الذين قد رضوا منها بالاسم و التكسب فقط فأني لا ألومه على ذمهم قد جعلوا رسمهم بها خدعا[١] و مخاريق و شباكا و مصايد يصاد بها كثير من الناس و يكتسب بذلك دراهمهم و لعمري انهم للذمّ و السبّ مستحقون لما لم يجهدوا[٢] انفسهم في اصابة حقيقة صناعتهم و لما علموا حقيقتها صاروا يدبرون المرضى بجهل فهم على المرضى أشد من الأمراض بما يكسبونهم من الآفات و العطب. و لذلك وجب على اهل العقول اكرام المتحققين[٣] بصناعة الطب و قاصدي[٤] حقيقتها. و من
[١] وردت في الاصل( خدع) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( يجهدون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( المتحققون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( قاصدوا) و الصحيح ما اثبتناه.