أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٤٣ - الباب الحاديعشر فيما ينبغي ان يعمله المريض مع عواده
منهم بوصف دواء و تدبير يفسد على الطبيب تدبيره و كثير ما يضر بالمريض و ربما كان ذلك يسبب هلاكه و اذا كان الامر على ما وصفناه فقد ينبغي للاصحاء ان يتيقظوا لما قلناه و يكون منهم ببال و يتقدمون به الى اهلهم و خدمهم لتكون الوصيّة بذلك عتيدة لديهم و معلومة عندهم لوقت المرض. و لان من الأمراض امراضا لا يصلح للمريض فيها استماع الكلام الكثير كالصداع و الشقيقة و نظايرهما من امراض الدماغ و كالاسهال و ما ماثله، فلذلك ينبغي للمريض و أهله ان ينفرد و الموضع لتدبيره و ان لا يتشاغلوا[١] عن تدبيره بمخاطبة عواده اذ كانت اوقات عيادة العواد و هي بعينها اوقات تدبير المريض و خاصة في ادويته و مشروباته و يجب ان لا يكتموا[٢] الطبيب حادثة من الحوادث كبرت ام صغرت حسنت ام قبحت كما يجب ان لا يكشفوا ذلك لغير طبيبه و ايضا فان من المعلوم ان المرضى كثيرا تسيء اخلاقهم فيكثر ضجرهم و يسرع حردهم و خاصة اذا طالت بهم أمراضهم فلذلك يلحق خدمهم و أهلهم منهم الضجر فيستثقلون و يقصرون في تدابيرهم فربما آل ذلك الى الفساد على الطبيب في علاجه و الى هلاك المريض جملة، فالدواء لهذه البلية و الخلاص منها هو أخذ الانسان لنفسه في حال صحته بضبطه لنفسه من الحرد و الغيظ ليألف الاحتمال و يقتني حسن الخلق فيجد ذلك على نفسه في وقت المرض سهلا و احتماله قريبا. و كذلك القول في من[٣] عوّد نفسه الا يتبع لذاته و لا يواتي شهواته في حال صحته فان احتماله لما ينهى عنه في حال مرضه من الاغذية و الأشربة يكون اسهل عليه و أخف فلنكتف[٤] بما ذكرناه من هذا الباب.
[١] وردت في الاصل( يتشاغلون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( يكشفون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( فيمن) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( فلنكتفي) و الصحيح ما اثبتناه.