أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٣٦ - الباب التاسع في ان الصحيح و المريض يجب عليهما القبول من الطبيب
و ان وجده يأمر بما لا يفعله فلست أشير عليه بالاستسلام اليه و لا بالطاعة له. اذكره طاعة الحق و أطاع لذاته و هواه فلذلك سقطت طاعته، و من الوصايا التي ينبغي ان يحفظها و يعمل بها من وثق بطبيب و اعتمد على عمله لا يجوز في رأيه و ذلك بأن يشاور طبيبا غيره سرا منه لانه لا يخلو الطبيبان من ان يكونا في صناعتيهما بمنزلة واحدة او احدهما افضل من الآخر فان اعتمد على الأدون فقد أخطأ اذ ترك الاعتماد على الافضل و ان اعتمد عليه ثم اراد رأيا مع رأيه ممن هو دونه فذلك اشنع و اقبح اذ جعل الناقص عيارا للتمام. و لست أمنع من مشاورة طبيبين و ثلاثة و مافوق ذلك لمن أحب مشاورتهم و لكن يفعل ذلك من حيث يجمع بينهم ليبحثوا[١] عن الحق بعضهم بعض و يشيروا[٢] بما يرونه صوابا على اتفاق منهم فبذلك يسهل درك الحق. و اعلم ان مما يؤمن معه الاشتباه و النسيان و تكون العاقبة فيه محمودة ليستشير الطبيب و الطبيب جميعا و ان يكتب عن الطبيب ما يشير به من الدواء ثم اوثق من ذلك ان ينظر الى ما اشار به و يعاينه و أشد ثقة من الجميع ان يتولى هو اصلاح الدواء او يصلحه من يثق بحضرته و هو يقدر كميتة و يشاهد دقه و نخله او عجنه او طبخه او غير ذلك من الاصلاح فلست أحصي كم ضرر دخل على الطبيب و على مرضاه و من يديرهم من اتكاله في اصلاح الادوية على حرم في المنزل و خدمه و ذلك ان المريض يسيء حاله و الطبيب يسيء ذكره و لقد رأيت مرارا من فساد ماء الشعير في قشره، و في طبخه، و في تقدير مائه و تارة انواعا[٣] من الفساد لا يمكن احصاؤها جرت من خدم المريض و الطبيب لا يعلم فأضرت بالمريض و أفسدت على الطبيب تدبيره على ان ماء الشعير هو من الاشياء الذي قد ألف الناس اصلاحه في منازلهم كأصناف الحبوب و المعاجين و غير ذلك من التي لها شروط في صنعتها كتحبيب بعض الحبوب صغارا و بعضها كبارا و كذلك بعض الأدوية ناعمة و بعضها جريشة فهي كبعض المطبوخات التي يقع بعض حوائجها في حال طبخها و بعضها بعد طبخها فاني لا أحصي كم رأيت من الخطأ الجاري فيها فلذلك ليس ينبغي لأحد ان يثق على صنعتها بأحد ممن في منزله و لا من يخدمه غير طبيبه او من يرتضيه الطبيب من تلاميذه او الصيادنة الموثوق بهم عنده. و اذ قد ذكرت في هذا الباب جملا من الوصايا التي ينتفع بها
[١] وردت في الاصل( ليبحثون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( يشيرون) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( انواعا) و الصحيح ما اثبتناه.