أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١١ - منهج الكتاب
آثار اليونانيين قبل المسيحية و بعدها، فاجتذبت اليها الناس من كل صوب و حدب و سرعان ما أبدل هؤلاء اسم المدينة من الاسم اليوناني «أديسا» باسم سرياني «اورهاي» و استمرت هذه المدينة تحتفظ بهذا الأسم حتى يوم خضوعها للمسلمين في سنة ٦٢٧ للميلاد- بداية القرن الأول للهجرة- و لما استولى عليها العثمانيون في مطلع القرن التاسع للهجرة سموها «أورفه» و موقعها في الوقت الراهن قرب الحدود العراقية السورية التركية.
و تميزت بغداد المعاصرة لمدينة الرها في القرن الثالث للهجرة بكثرة عدد الأطباء و في بوع بعضهم الطويلة في الطب و في ممارسته، فلا غرابة أن اجتذبت اليها طلاب المعرفة الطبية، و استثتاجا كان من هؤلاء إسحاق بن علي الرهاوي فتعلم الطب فيها و أتم تعلّمه و ربما يكون الرهاوي قد ذكر ذلك في أحد كتبه المفقودة، أما كتابه «أدب الطبيب» فليس فيه ذكر أو اشارة لذلك، و انما قرأنا فيه انه تجوّل من ديار الشام و الجزيرة فذكر الرقة، و حلب، و الموصل، و الشام كما ذكر بغداد باسم دار السلام (عيون الانباء ص ١٦٧) و ذكرها مرة اخرى في ص ٦٨.
منهج الكتاب:-
إعتاد أكثر المؤلفين العرب على ان يصدروا كتبهم بمقدمة يذكرون فيها العوامل و الأسباب التي دفعتهم الى وضع مصنفاتهم، و لمن رفعوها، او قدموها لمن بين مخدوميهم من الأمراء، و الرؤساء، و الخلفاء. أما إسحاق بن علي الرهاوي فيفيدنا في مقدمة كتابه «أدب الطبيب» أنه وضع الكتاب لنفسه احتسابا و لتعميم ما فيه من الفوائد في الطب، و ممارسته، فيقول في مقدمة الكتاب[١] «تكلفت جمع ما قدرت عليه من الأداب التي ينبغي للطبيب أن يؤدب بها نفسه، و الاخلاق المحمودة التي ينبغي أن يقوم بها طبعه» محتسبا للثواب في ذلك واثقا بمعونة اللّه و تأييده. و قال أيضا[٢]: كان أول قصدنا من تأديب الطبيب، إنما قصدنا لصلاح نفسه، و تقويم أخلاقه أولا، و قد قدمنا ذلك على مصالح
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق.