أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠٩ - القول فيالتدابير و السياسة التي ينبغي للطبيب ان يدبر نفسه بها في كل يوم مدة حياته
للطبيب كسب الأموال من التجارة لألا[١] يقطعه عن العلم و يكسبه الخسارة و لا يصلح للطبيب التشاغل باللعب و الملاهي لئلا يسخف و يصير واهي. و لا يليق بالطبيب اذا أراد شرب النبيذ ألا يشربه الا للأنتفاع به و اكبر ما يمكنه ذلك اذا شربه وحده و احمد اوقات شرب النبيذ له أول الليل بعد انهضام طعامه لانه حينئذ ينفذ الغذاء و يعين الكبد بحرارته المعتدلة على هضمها لصفوة الغذاء دما لان الخمر أقرب الأشياء الى كون الدم. و يجب ان يشرب من الخمر و الماء بحسب ما يوافقه و يكون شربه قليلا قليلا و منادمته لأهل علمه أعني قراءة كتبهم و لا يزال تارة يقرأ و تارة ينسخ و هو بين ذلك يشرب الى حين النوم فهذا ما كان ينبغي ان اذكره من اصلاح الطبيب لجسمه كما ذكرت اصلاحه لنفسه في الباب الذي قبل هذا، و فيما ذكرته في هذا الباب من مصالح الجسم كفاية لذوي الالباب و المحبين للآداب.
[١] وردت في الاصل( لئلا) و الصحيح ما اثبتناه.