أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠٣ - القول في الأمعاء و الطحال و المرارة و الكلى و المثانة
لأنه مما يلطف بنضج البلغم و يعين على كونه دما و مما ينفع في ذلك منفعة عظيمة شرب الخمر و هو صرف او قرب من الصرف و في الشتاء يكون مزاجه بالماء الحار و الأنبذة المايلة الى الحلاوة نافعة من ذلك و ان تختلف الامعاء عن دفع البراز لبرد مزاجها او لبلغم قد كثر و غلظ فيها او ليبس ما صار اليها من الثفل او لعظم رياح قد تولدت من نوع الغذاء فيلزم الطبيب الحيلة لاخراجه بالحقن بالأشياء المسخنة للامعاء و المذيبة للبلغم و الطاردة للرياح و المزلقة ايضا كالخطمية المضروبة في ماء العسل و الزيت و كما قد طبخ فيه كمون و خطمية[١] او حلبة[٢] و كمون و خلط مع ذلك العسل و الزيت و حقن به و ذلك و امثاله نافع في حفظ الصحة و تنقية الأمعاء و الرياضة و تعديل الأمور الطبيعية كلها في ذلك أعظم نفع، و لا ينبغي ان يهمل منها شيئا. و اما الطحال و هو عضو له منافع كثيرة أظهرها و أعظمها هو تنقيته و جذبه لعكر الدم من الكبد ثم طبخه لما صار اليه حتى يصير منه المرة السوداء ثم انفاذ جزء من هذه المرة الى فم البلغم يسدّها بما فيها من القبض و بما في هذه المرة من الحمض تحرك الشهوة للطعام. ثم لتعين الطحال على امتحان المعدة للطبخ باحتوائه على جرمها كما تحتوي الكبد من ناحية اليمين و كما يجللها الثوب من قدامها جميع ذلك لإسخانها و لهذه المنافع و الأفعال من الطحال يجب الأهتمام بأصلاحه و تنقيته اذا وجد الطبيب منه تخلفا في فعله كما يعطي الأشياء التي تجلو و تقوي حدته و تخرج ما فيه مثل السكنجبين[٣] العسلي و العنصلي و الكبر المعمول بالخل و نظاير ذلك. و كذلك يجب على الطبيب النظر في امر المرارة فانها آلة خلقت لتجذب من الدم ما يعلو على طبخه الكبد من الزبد كالذي يأخذه الطباخ بالمغرفة من الزبد الطافي على الطبيخ لتنظفه منه و من ذلك الزبد اللطيف الخفيف يكون المرار الاصفر بطبخ المرارة له و هي مع ذلك بعد تغذيتها منه تنفذ منه في عرقين الى أسفل المعدة و الى الامعاء لتعين المعدة على الهضم بحرارته و ايضا لتعين البواب على اخراج ما نضج لتعين الامعاء الغلاظ على دفع الرجيع و يخليها[٤] دائما من البلغم الذي يكثر فيها لبرد مزاجها
[١] الخطمي- نبت نقيعه يلين الامعاء و الاورام و الخنازير و صلابة الغدد( ابن هبل ج ٢/ ص ١٩٧).
[٢] الحلبة- نبات مفيد في علاج الكلف و نتن رائحة البدن، و نقيعه يحلل البلغم و الاورام، و يصفي الصوت، و نافع من الطحال الجاسي و الاسهال( ابن البيطار ج ٢/ ص ٢٥).
[٣] سكنجبين شراب من السكر او العسل و الخل، يفيد الارياح و يفتح السدد.
[٤] وردت في الاصل( يخلوها) و الصحيح ما اثبتناه.