أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠١ - القول في المعدة
يعنى بصلاحها و أول صلاحها هو نقاؤها[١] و نظافتها مما قد بقي فيها او تولد فيها من الفضلات العفنة ليرد الغذاء اليها على نقاء كما ان أول صلاح طبخ الطباخ هو نظافة قدره و آلات الطبخ و بعد ذلك فأحمد الأمور للمعدة و لساير الاعضاء هو الا يورد اليها الا ما وافقها من الطعام و الشراب و غيرهما مما يرد اليها و الموافق لها يحتاج ان يكون موافقا في الكمية و في الكيفية و في الترتيب و في الوقت فان الطعام و الشراب اذا لم يكونا في مقداريهما فوق مقدار الحاجة و كانت كيفيتهما[٢] موافقة في الحرارة و البرودة مثلا و رتبت الأغذية ترتيبها الموافق فقدم مثلا الطعام اللطيف السهل الانهضام قبل الطعام البطئ الانهضام و قدّم ايضا الطعام قبل الشراب و كذلك ايضا اذا حفظ زمان الهضم و لم يورد على المعدة طعام آخر كان جميع ذلك مع ساير ما تقدر للمعدة من باقي الأمور الطبيعية أعني الحركة و السكون و النوم و اليقظة و الاستفراغ و الاحتقان و ساير ما يبقى من ذلك يصلح لحال المعدة و لحال ساير البدن فلذلك يلزم الطبيب العناية بها و ايضا مما يحتاج ان يذكر به الطبيب ليعنى بعلمه من أمر المعدة هو ما ذكرناه اولا من استنظافها مما يتولد فيها و المتولد فيها نوعان من الأخلاط فأحدهما يمكن صلاحه و نضجه مع الأغذية حتى يصل الى الكبد و يتولد منه دم[٣]. و النوع الآخر من اخلاطها لا يمكن ان يكون دما و لذلك يجب العناية باخراجه عنها اما بالاسهال او بالقذف فالنوع الأول الذي يمكن كونه دما هو البلغم و لذلك يجب ان يعنى بنضجه و اصلاحه كالذي يأمر به المشايخ و اصحاب الامزجة الباردة الرطبة و من يتولد في معدهم البلغم كثيرا لتخلف هضمهم ببرد معدهم بأكل العسل و ما وافقهم من الجورشنات، و شرب اليسير من الخمر الصرف في جملة اغذيتهم و نظاير ذلك. و أما النوع الثاني من الأخلاط المتولدة في المعدة التي لا تستحيل دما و لا يمكن صلاحها فهي[٤] مما يتولد فيها او ينصب اليها من الصفراء او المرّة السوداء او من الأخلاط الصفراوية و الأخلاط السوداوية، و اخراج هذين الخلطين من أسفل يكون بما يسهلهما من الأدوية المسهلة لهما اذا مالا الى اسفل او بالقذف ان مالا الى ناحية فوق، فقس على ما ذكرته لك و احسن التقدير توفق إن شاء اللّه.
[١] وردت في الاصل( نقاها) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( كيفيتها) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] وردت في الاصل( دما) و الصحيح ما اثبتناه.
[٤] وردت في الاصل( فهما) و الصحيح ما اثبتناه.