أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٠ - مؤلف الكتاب
يؤكد أن الرهاوي من أطباء القرن الثالث للهجرة، إن لم يكن من أطباء الثلث الأخير منه بالتحديد. و في روايات ابن أبي أصيبعة ما يدل على ان الطبيب الرهاوي قد عاصر اطباء الخلفاء العباسيين في تلك الحقبة الا انه لم يذكر شيئا عن دوره العلمي بين أولئك الأطباء، لنعرف فيما اذا كان عهدئذ متعلما في بغداد أو معلما فيها، و ذلك لان أبن أبي أصيبعة تكلم عنه بأقتضاب شديد مكتفيا بقوله: «كان طبيبا متميزا عالما بكلام جالينوس، و له أعمال جيدة في صناعة الطب، ثم ذكر له ثلاثة كتب، أحدها: كناش جمعه من عشر مقالات لجالينوس المعروفة بالميامر في تركيب الأدوية بحسب أمراض الأعضاء الآلمة من الرأس الى القدم. و كتاب ثان من جوامع الأسكندرنيين لكتب جالينوس؛ و هي كتاب الفرق، و كتاب الصناعة الصغيرة، و كتاب النبض الصغير، و كتابه الى اغلوقن. كما ذكر له كتابا ثالثا هو كتاب «أدب الطبيب» و هو الكتاب الوحيد الذي نجا من الضياع فوصلنا كاملا لولا بعض ما سقط من أوراق من النسخة التي بين أيدينا. كما سنبين ذلك فيما يأتي.
و يبدو من عنواني الكتابين الأولين المنسوبين للرهاوي، و مضامين كتابه أدب الطبيب، أن الرهاوي كان يؤمن بفسلفة اليونانيين الأقدمين، و أنه تبنى أفكار جالينوس في الطب و مارسه بموجبها، و أنه كان يعنى بعلم الأدوية و صيدلتها أيضا، كما أن كتبه جميعها تدل على أن هذا الطبيب المؤلف قد تفرغ للطب وحده، و ماله علاقة بأطرافه من الصيادلة و الممرضين، و خدم المرضى، و هذه نزعة لم تكن مألوفة عند غالبية الأطباء العرب الكبار، في تلك العهود، فقد عرف عن هؤلاء المامهم بأكثر من علم واحد، أجادوا بأكثرها.
و من نسبة المؤلف الى مدينة «الرها» فمن المحتمل أنه من مواليد هذه المدينة، أو ما جاورها، كما يبدو من كثرة ما يردد من ذكر اللّه عزّ و جلّ و أيمانه به، و ثقته بعونه، و اجلاله لعظمته، أنه نشأ على التقوى، و طاعة الخالق فلا تفوته المناسبة دون ان يذكره بالمنة و الأسترحام، و ينسب اليه النعم في تدبير أمور الكون، و خلق الانسان، و إبرائه من الأمراض، كما يؤمن بالثواب و العقاب.
لم يكن الرهاوي يهوديا بالتأكيد، كما توهم بعضهم من اسمه الأول، فقد وقع في هذا الخطأ من نسبه الى يهود خيبر كما يلاحظ ذلك في التعليق الذي خطه بعض من قرأ كتابه- أدب الطبيب- على الصفحة الأولى من النسخة المخطوطة التي بين أيدينا.
كانت مدينة الرها في القرن الثالث للهجرة مركزا حضاريا لا معا بما تجمع فيها من