صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - الفصل الرابع شهادات ضافية بنزاهة موقف أعلام الإمامية عن القول بالتحريف
فيها الغثّ و السمين، و فيها الحقّ و الباطل، و تحمل في طيّها الخطأ و الصواب، و نجد ذلك عند كلّ الفرق الإسلامية و لا يختصّ بالشيعة دون سواها، و هو في الواقع ألصق و أقرب بأهل السنّة و الجماعة منه إلى الشيعة![١] أفيجوز لنا أن نحمّل أهل السنّة و الجماعة مسؤولية ما كتبه وزير الثقافة المصري و عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بخصوص القرآن و الشعر الجاهلي؟! أو ما رواه البخاري و هو صحيح عندهم، من نقص في القرآن و زيادة؟
و كذلك صحيح مسلم و غيره؟
ثمّ نقل مقال الاستاذ محمد المدني، و أخيرا قال: و حتّى يتبيّن لك أيّها القارئ أنّ هذه التهمة (تهمة القول بالتحريف) هي أقرب لأهل السنّة منها إلى الشيعة، و حتّى تعرف بأنّ أهل السنّة يرمون غيرهم بما هو فيهم ... و تعرف الدليل من كتب أهل السنّة ما يقنعك بأنّهم هم القائلون بتحريف القرآن، و أنّه نقص منه و زيد فيه ... اقدّم لك ما يلي.
فجعل يذكر روايات التحريف التي رواها أهل الحشو من أهل السنّة و أثبتها كتب الصحاح المعروفة، حسبما نذكر شطرا منها في فصل قادم إن شاء اللّه.
ثمّ قال: فإذا كانت كتب أهل السنّة و الجماعة و مسانيدهم و صحاحهم مشحونة بمثل هذه الروايات- التي تدّعي بأنّ القرآن ناقص مرّة و زائد اخرى- فلماذا هذا التشنيع على الشيعة الذين أجمعوا على بطلان هذا الادّعاء؟!
و المهمّ في كلّ هذا أنّ علماء السنّة و علماء الشيعة من المحقّقين قد أبطلوا مثل هذه الروايات و اعتبروها شاذّة، و أثبتوا بالأدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا هو نفس القرآن الذي انزل على نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و اله و ليس فيه زيادة و لا نقصان و لا تبديل و لا تغيير، فكيف يشنّع أهل السنّة و الجماعة على الشيعة من أجل روايات ساقطة عندهم، و يبرّئون أنفسهم، بينما صحاحهم تثبت صحّة تلك الروايات؟!».[٢]
[١] - قال التيجاني في الهامش: لأنّ كتاب« فصل الخطاب» لا يعدّ شيئا عند الشيعة، بينما روايات نقص القرآن و الزيادة فيه أخرجها صحاح أهل السنّة و الجماعة أمثال البخاري و مسلم و مسند الإمام أحمد.
[٢] - التيجاني في كتابه« لأكون مع الصادقين»، ص ٢٥٩- ٢٧١.