صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - ٢٢ - و ختاما، فإن لسيدنا الاستاذ الخوئي رحمه الله
الألباب من قدماء أصحابنا كالمحمّدين الثلاثة المتقدّمين رحمهم اللّه. هذا حال كتب رواياته غالبا كالمستدرك، و لا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص و الحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجدّ. و هو رحمه اللّه شخص صالح متتبّع، إلّا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف و الغرائب و العجائب و ما لا يقبلها العقل السليم و الرأي المستقيم، أكثر من الكلام النافع. و العجب من معاصريه من أهل اليقظة، كيف ذهلوا و غفلوا، حتّى وقع ما وقع، ممّا بكت عليه السماوات، و كادت تتدكدك على الأرض!
و بالجملة: ففساد هذا القول الفظيع و الرأي الشنيع أوضح من أن يخفى على ذي مسكة، إلّا أنّ هذا الفساد قد شاع على رغم علماء الإسلام و حفّاظ شريعة سيّد الأنام!![١]
٢٢- و ختاما، فإنّ لسيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه اللّه
بحثا تفصيليا مستوف بإثبات صيانة القرآن من احتمال كلّ زيادة أو نقصان. و كان ما كتبناه بهذا الصدد اقتفاء لأثره و اقتداء لمنهجه في هذا السبيل، و من ثمّ فقد أخذنا عنوان البحث من بيانه، لا زالت كرائم أفكاره الرشيدة فائضة بالخير و البركات.[٢]
*** و بعد فتلك كانت الأهمّ من كلمات أصحابنا الإمامية، و فيه من نظرات أعلام علمائنا الكبار ممّن تشرّفت المعاهد العلمية بفيض وجودهم، و ملأ الآفاق صيت فضلهم و نبوغهم في الأدب و الكمال فكانوا قدوة للامّة و اسوة في الخافقين، و مثلا في العلوم و المعارف الإسلامية على توالي الدهور و عبر العصور. و من ثمّ اقتصرنا عليهم و لم نستقص الجميع، إذ فيهم الكفاية و آراؤهم هي الحجّة الماثلة فيها آراء الامّة على الإطلاق.
نعم هؤلاء هم الذين يمثّلون الامّة و تتجلّى في نظراتهم طريقة المذهب الحقّ، لا اولئك الشرذمة القليلة الذين لفظتهم الامّة سحالة منبوذة لا شخصيّة لهم و لا حجّية في
[١] - راجع: أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، بقلمه الشريف، ج ١، ص ٢٤٣- ٢٤٧.
[٢] - راجع: البيان في تفسير القرآن، ص ٢١٥- ٢٥٤.