صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
الفصل الثامن التحريف عند متطرّفة الأخباريّة
تلك كانت مهزلة القول بالتحريف عند حشويّة العامّة، و الآن فاستمع إلى مهزلة اخرى أثارها فئة متطرّفة تزعم انتماءها إلى الشيعة الإماميّة[١] إلّا أنّهم و اكبوا إخوانهم الحشويّة في المسّ بكرامة القرآن من غير ما مبالاة!
و قد عرفت آنفا أنّ المحقّقين من علمائنا الذين هم أهل النظر و الاجتهاد قد أجمعوا على رفض احتمال التحريف في كتاب اللّه، استنادا إلى دليل العقل و تواتر النقل، و لا يزالون على ثبات العقيدة الاولى التي نصّ عليها القرآن الكريم.
و كذلك جلّ أهل الحديث من عظماء الطائفة وافقوا أهل التحقيق في إنكار التحريف، منذ عهد رئيس المحدّثين أبي جعفر الصدوق (٣٨١) حتى عصر العلمين: الفيض الكاشاني (١٠٩٠) و الحرّ العاملي (١١٠٤) وقفوا جميعا وقفة حازم، جنبا إلى جنب المجتهدين.
نعم، حدثت فكرة وقوع التحريف من قبل فئة هم شرذمة قليلة من هذه الامّة ممّن لا
[١] - و قد عبّر عنهم المولى التستري- في كتابه مصائب النواصب- بالشرذمة القليلة من هذه الامة ممّن لا اعتداد بهم في جماعة الشيعة الإمامية. آلاء الرحمان، ج ١، ص ٢٥- ٢٦.