صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - ١١ - و قال المحدث العارف المحقق محمد بن المرتضى المشتهر بالفيض الكاشاني(ت ١٠٩٠)
(أي إجماع الشيعة الإمامية). و من ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ نصّ الكتاب العظيم «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١] و الأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة، و أخبار آحاد لا تفيد علما و لا عملا، فإمّا أن تؤوّل بنحو من الاعتبار أو يضرب بها الجدار.[٢]
١٠- و قال شيخ الإسلام بهاء الملّة و الدين، محمد بن الحسين الحارثي العاملي (ت ١٠٣١):
و الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظ من التحريف، زيادة كانت أو النقصان بنصّ آية الحفظ من الذكر الحكيم. و ما اشتهر من الإسقاط في مواضع من الكتاب فهو غير معتبر عند العلماء.[٣]
١١- و قال المحدّث العارف المحقّق محمد بن المرتضى المشتهر بالفيض الكاشاني (ت ١٠٩٠)
في المقدّمة السادسة التي وضعها قبل التفسير- بعد نقل روايات توهّم وقوع التحريف في كتاب اللّه- قال: على هذا لم يبق لنا اعتماد بالنصّ الموجود، و قد قال تعالى:
«وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ».[٤] و قال: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٥] و أيضا يتنافى مع روايات العرض على القرآن. فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب اللّه و تكذيب له. فيجب ردّه و الحكم بفساده أو تأويله.[٦]
و قال في كتابه الذي وضعه في بيان اصول الدين- عند الكلام عن إعجاز القرآن، و استعراض جملة من روايات تسند التحريف إلى كتاب اللّه- قال: و يرد على هذا كلّه إشكال، و هو: أنّه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفة و مغيّرة و تكون على خلاف ما أنزله اللّه، فلم يبق في
[١] - الحجر ١٥: ٩.
[٢] - أصل الشيعة و اصولها، ص ١٣٣.
[٣] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ٢٦.
[٤] - فصّلت ٤١: ٤١- ٤٢.
[٥] - الحجر ١٥: ٩.
[٦] - الصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣٣- ٣٤، المقدمة السادسة؛ و الوافي، ج ٢، ص ٢٧٣- ٢٧٤.