صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - هذر المستشرقين الأجانب
يقول في مفتتح كتابه: فلا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديّا على أنّه نصّ منزل أو موحى به، يقدم نصّه في أقدم عصور تداوله، مثل هذه الصورة من الاضطراب و عدم الثبات، كما نجد في نصّ القرآن.[١]
و لم يدر المسكين أنّ مسألة اختلاف القراءات لا تمسّ مسألة تواتر نصّ القرآن الموحّد المحتفظ به لدى جمهور المسلمين يتوارثونه جيلا عن جيل، من غير اختلاف.
و قد أسبقنا- في مبحث القراءات- اتّفاق كلمة الأئمّة على أنّ القرآن شيء و القراءات شيء آخر، لا يمسّ أحدهما الآخر.
الأمر الذي ليس ينبغي لأهل التحقيق الذهول عنه، و لعلّه تجاهل خبيث!
ثمّ نراه يعرّج على مسألة اخرى ذات خطورة بالغة في حياة المسلمين، هي: مسألة التحريف. و لعلّه من وراء ذلك يحاول الغضّ من شأن هذا الكتاب العزيز من جانب آخر.
إنّه يحاول إثبات القول به ناسبا له إلى أعظم طائفة عريقة في الإسلام، ذات قدم و قدم في تشييد أركانه و نشر أحكامه، و لا سيّما العمل في خدمة القرآن و تفسيره و تبيينه، هم شيعة آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و اله و السائرون في ضوء تعاليمهم.
فإذ كان أمكنه إثبات القول منهم- و هم أمسّ الناس بالقرآن و الإسلام- فقد ساعده الحظّ في رمي هذا الكتاب بالوهن و الحطّ من شأنه.
هكذا حسب حسابه، و لكن خاب ظنّه، «أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ».[٢]
يقول في افتراءاته المصطنعة: إنّه و إن كان الشيعة قد رفضوا الرأي الذي ذهبت إليه طائفة متطرّفة منهم من أنّ القرآن المأثور لا يمكن الاعتراف به مصدرا للدين[٣] فإنّهم قد تشكّكوا على وجه العموم منذ ظهورهم، في صحّة صياغة النصّ العثماني، لأنّه يشتمل
[١] - مذاهب التفسير الإسلامي، ص ٤.
[٢] - الطور ٥٢: ٤٢.
[٣] - لعلّه يقصد ما نسب إلى الأخبارية المتأخّرة من القول بعدم حجّية ظواهر الكتاب و عدم إمكان الاستناد إليها لفهم أحكام الشريعة. و لكنّا أو عزنا- في مباحثنا عن التفسير و المفسرين- أنّ هذه النسبة مفتعلة، و ليس من فقهاء الامّة من يذهب إلى هذا الرأي الغريب إطلاقا، لا في حشوية العامّة و لا في الأخبارية المتطرّفة، على حدّ تعبيرهم.