صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - الفصل السابع التحريف عند حشوية العامة
الفصل السابع التحريف عند حشويّة العامّة
أسلفنا أنّ شبهة التحريف جاءت من قبل روايات عامّية الإسناد، شاذّة، حاكتها عقول ضعيفة أو مدخولة، اعتمدها أصحاب الظواهر من أهل الحديث (الحشوية) ممّن دأبوا على الإكثار من نقل الأحاديث و روايتها نقلا بلا هوادة و رواية بلا دراية، حتّى و لو صادمت اصول الشريعة أو خالفت مباني الإسلام. ما دام الاهتمام متوجّها إلى جانب تضخّم الحجم مهما كان المحتوى. و من ثمّ لم يأبهوا عمّن يأخذون و علام يستندون، فخلطوا الغثّ بالسمين و خبطوا الحابل بالنابل خبط عشواء!
قال ابن الجوزي: و لكن شره جمهور المحدّثين،[١] فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم و لو بالبواطيل. و هذا قبيح منهم، لأنّه قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: من حدّث عنّي حديثا يرى أنّه كذب فهو أحد الكذّابين.[٢]
و في ذلك يقول الإمام الباقر عليه السّلام: «و الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية».[٣]
[١] - عدّهم القاضي عبد الجبّار، النوابت من الحنابلة، على ما أسلفنا. راجع: شرح الاصول الخمسة، ص ٥٢٧.
[٢] - الموضوعات، ج ١، ص ٢٤٠. و تنفيق البضاعة ترويجها.
[٣] - الكافي، ج ٨، ص ٥٣ رسالة سعد الخير.