صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - ٢٦ - سورة الولاية المفتعلة
و تلك كتب النحو تشهد بصحّة الجزم و النصب في المعطوف على جواب التمنّي إذا دخله الفاء.
و عليه فلا وقع لما ذكره بعض البعداء، ناسبين له إلى كبار الامّة الأبرياء، من وجود اللحن في الآية و ما شاكلها من آيات، هي جارية على أساليب الأدب الرفيع. غير أنّ الأعشى إنّما يبصر بليل!
٢٦- سورة الولاية المفتعلة
و من المختلقات العامّية المرتذلة ما نسبه صاحب «دبستان المذاهب» إلى فئة غير معروفة من الشيعة، زعم أنّها تقول بالتحريف. قال: و بعضهم يقول: إنّ عثمان أحرق المصاحف و أسقط سورا كانت نازلة في فضل أهل البيت، منها هذه السورة:
بعد البسملة «يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا بالنورين. أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي و يحذّرانكم عذاب يوم عظيم. نوران بعضهما من بعض و أنا السميع العليم. إنّ الّذين يوفون بعهد اللّه و رسوله في آيات لهم جنّات نعيم ... و اصطفى من الملائكة و الرسل و جعل من المؤمنين اولئك في خلقه يفعل اللّه ما يشاء ... قد خسر الّذين كانوا عن آياتي و حكمي معرضون ... و أنّ عليا من المتّقين. و إنّا لنوفّيه حقّه يوم الدين. ما نحن عن ظلمه بغافلين. يا أيّها الرّسول قد أنزلنا إليك آيات بيّنات فيها من يتوفّاه مؤمنا و من يتولّيه من بعدك يظهرون ... و لقد أرسلنا موسى و هارون بما استخلف فبغوا هارون. فصبر جميل ... و لقد آتيناك بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين. و جعلنا لك منهم وصيّا لعلّهم يرجعون ...
إنّ عليّا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة و يرجو ثواب ربّه. قل هل يستوي الذين ظلموا و هم بعذابي يعلمون».[١]
قال المحدّث النوري: لم أجد أثرا لها في كتب الشيعة سوى ما يحكى عن كتاب «المثالب» المنسوب إلى ابن شهر آشوب: أنّهم أسقطوا تمام سورة الولاية. فلعلّها هذه
[١] - دبستان المذاهب، تحقيق الاستاذ رحيم رضازاده ملك، ج ١، ص ٢٤٦- ٢٤٧.