صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - النوع الثاني ما قدمنا الإشارة إليه من قراءات منسوبة إلى بعض الأئمة،
ظريفة روعيت في هذا الحديث!
٣- و روى من طريق عليّ بن إبراهيم بإسناده عن حريز، أنّ الصادق عليه السّلام قرأ: «فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ- من- ثِيابَهُنَّ»[١] بزيادة «من».[٢] و لعلّها زيادة تفسيرية، تنبيها على أنّ المراد: وضع بعض الثياب بكشف الرأس و الرقبة فحسب، لا كشف تمام البدن. و الزيادة لهذا الغرض كانت متداولة ذلك العهد. و قد مرّ نظيرها في قراءات الأصحاب كابن مسعود و ابيّ بن كعب و حتى ابن عباس و غيره.
٤- و روى بإسناده إلى ابن ظبيان عن الصادق عليه السّلام أنّه قرأ: «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ». و المشهور: «مِمَّا تُحِبُّونَ».[٣] قال: هكذا أقرأها.[٤]
فعلى القراءة المعروفة ندب إلى الإنفاق ببعض ما يحبّ، و على هذه القراءة كان ندبا إلى الإيثار بكلّ ما يحبّ، و هذا برّ ليس فوقه برّ. و على أيّ حال فهي قراءة من القراءات على فرض الثبوت، و لا تمسّ مسألة التحريف.
٥- و أيضا عن حمّاد بن عثمان قال: تلوت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ»[٥] في مسألة جزاء الصيد، و هي القراءة المعروفة، فقال الإمام: هذا ممّا أخطأت فيه الكتّاب، و قرأ: «ذو عدل منكم».[٦] أي يكفي أن يحكم بالمماثلة عادل واحد.
و لا شكّ أنّ الحاكم بذلك يجب أن يكون عارفا بخصوصيات النعم ليعتبرها في الموازنة مع الخصوصيات التي كان عليها الصيد. و هذا ممّا يرجع إلى النظر و الاجتهاد، فهو من أهل الخبرة و ليس من باب الشهادة.
و عليه فقد اختلف نظر الفقهاء في اعتبار التعدّد في إخبار أهل الخبرة. و قد رجّحنا عدم اعتباره، نظرا لعموم وجوب تصديق العادل، اللّهمّ إلّا مع عدم حصول الاطمئنان إلّا مع التعدّد، و العبرة إنّما هو بحصوله.[٧]
[١] - النور ٢٤: ٦٠.
[٢] - الكافي، ج ٥، ص ٥٢٢، رقم ٤.
[٣] - آل عمران ٣: ٩٢.
[٤] - الكافي، ج ٨، ص ١٨٣، رقم ٢٠٩.
[٥] - المائدة ٥: ٩٥.
[٦] - الكافي، ج ٨، ص ٢٠٥، رقم ٢٤٧.
[٧] - راجع ما كتباه بهذا الصدد في مجلة« فصلنامه حق»، ص ٤٦- ٤٨، العدد الثاني ١٣٦٤ ه ش.