صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - النوع الأول روايات تفسيرية،
يكون عليه السّلام أراد التفسير، أي إنّما أمر تعالى بالإعراض عنهم، لسبق كلمة الشقاء و سبق تقدير العذاب[١] لكن السياق مع المجلسي، الخبير بمواضع كلام الأئمّة، على خلاف ما زعمه أمثال النوري!
٣- و عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: «ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً»،[٢] قال: ممّا قضيت من أمر الولاية و يسلّموا للّه الطاعة تسليما.[٣] و ظاهر أنّ ذلك تفسير و تبيين لمواضع التقدير في الكلام على ما أراده المتكلّم، و لم نعرف وجها معقولا لمستمسك أهل التحريف في هذا الحديث الشريف؟!
٤- قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً».[٤] نزلت بشأن أهل الكتاب كانوا يعارضون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لا يستسلمون لقيادته. فطبّقها الإمام الصادق عليه السّلام على كلّ مخالف لحكم الإسلام و يقاوم أمر الإمام وليّ أمر المسلمين:
قال: و لو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم- و سلّموا للإمام تسليما- أو اخرجوا من دياركم- رضا له- ما فعلوه إلّا قليل منهم. و لو أنّ أهل الخلاف (بدل «و لو أنّهم»- توضيحا لموضع الضمير-) فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم و أشدّ تثبيتا.[٥]
و في هذا الحديث نكتة دقيقة: كان قتل النفس كناية عن كبح جموحها و استسلامها لقيادة وليّ الأمر. و كذا كان الخروج من الديار كناية عن الخروج عن ملاذّ النفس المحيطة بها كحصار حصين، كناية عن امتثال أوامره و الانقياد لحكومته، فيكون في ذلك رضاه عن الناس و بغية أمله في تحكيم إرادة اللّه سبحانه.
٥- و أيضا روى الكليني عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: «وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا» قال: إن تلووا الأمر و تعرضوا عمّا امرتم به «فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
[١] - فصل الخطاب، ص ٢٧٥.
[٢] - النساء ٤: ٦٥.
[٣] - الكافي، ج ٨، ص ١٨٤، رقم ٢١٠.
[٤] - النساء ٤: ٦٦.
[٥] - الكافي، ج ٨، ص ١٨٤، رقم ٢١٠.