صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
الفضائح و حسدا لعترته صلّى اللّه عليه و اله.
و رابعها: ما ذكره الثقة الجليل علي بن طاووس رحمه اللّه في كتاب سعد السعود عن محمد بن بحر الرهني- من أعاظم علماء العامّة- في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار. و عدد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات و الحروف، مع أنّها كلّها بخطّ عثمان!
قال: فإذا كان هذا حال اختلاف مصاحفه التي هي بخطّه فكيف حال غيرها من مصاحف كتّاب الوحي و التابعين!؟
و أمّا العصر الثاني فهو زمن القرّاء، و ذلك أنّ المصحف الذي وقع إليهم خال من الإعراب و النقط كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخطّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و أولاده المعصومين عليهم السّلام. و قد شاهدت عدّة منها في خزانة الرضا عليه السّلام.
قال: و بالجملة لمّا وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها و نقطها و إدغامها و إمالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة و العربيّة ...[١]
قلت: و لعلّ مواضع الخلط في كلامه هذا واضحة، تغنينا عن تكلّف الردّ عليه.
انظر إلى مبلغ علم الرجل بتاريخ جمع القرآن، يقول: إنّ عليا عليه السّلام لمّا جاء بمصحفه إلى القوم، قام الثاني و قال: يكفينا مصحف عثمان؟!، أين كان موضع عثمان يومذاك من جمع القرآن؟!
و يقول: كانت المصاحف المرسلة إلى الآفاق كلّها بخطّ يد عثمان؟! و هل كان عثمان يكتب المصاحف بخطّ يده؟!
و تارة يقول: إنّ عمر أحرق مصحف ابن مسعود و أراد إحراق مصحف عليّ أيضا، و احتال في ذلك فلم يقدر.
و اخرى يقول: إنّ أبا بكر و عمر هما اللذان أحرقا المصاحف و انتخبا ما جمعه عثمان
[١] - منبع الحياة، ص ٦٨- ٧٠، ط بغداد. و المطبوعة ببيروت مع رسالة« الشهاب الثاقب» للفيض الكاشاني، ص ٦٦- ٦٩.