صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهم السلام
يدلّك على ذلك ما رواه الكليني بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».[١] قال: نزلت في عليّ و الحسن و الحسين. قلت: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ عليّا و أهل بيته في كتاب اللّه! قال عليه السّلام: قولوا لهم: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نزلت عليه الصلاة و لم يسمّ اللّه لهم ثلاثا و لا أربعا، حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله هو الذي فسّر ذلك لهم ...[٢]
قال سيّدنا الاستاذ رحمه اللّه تعقيبا على ذلك: هذه الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات، و موضّحة للمراد منها، أي أنّ ذكرهم عليهم السّلام في الكتاب إنّما كان بالنعوت و الأوصاف، لا بالتسمية المتعارفة.[٣]
٢- و هكذا قوله عليه السّلام: من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن.[٤]
أي من لم يعرف موضعنا من أمر الولاية- على الوصف الذي جاء في القرآن المنطبق علينا بالذات دون من سوانا- لم يمكنه التخلّص من مضلّات الفتن. بعد أن طرق أبوابا لا تؤدّي إلى الفوز و النجاح، و لم يستمسك بالعروة الوثقى و الحبل الممدود بين السماء و الأرض. و الدلائل على أنّ العترة الطاهرة و الذريّة الباهرة هم سفن النجاة و حبل اللّه المتين و العروة الوثقى و السبل إلى اللّه و الوسيلة إليه- كما في حديث الثقلين المتواتر-[٥] في القرآن كثير في كثير.
٣- و من ثمّ قال الإمام الباقر عليه السّلام: لنا حقّ في كتاب اللّه المحكم من اللّه، لو محوه فقالوا ليس من عند اللّه أو لم يعلموا لكان سواء.[٦]
أي أنّ وصفنا و وصف موضعنا من أمر الولاية- على ما هو الحقّ الحقيق، و الجدير بهذا المقام الرفيع- مذكور في القرآن بالدلائل و البيّنات، فلو أنّهم محوه- فرضا- أو لم يعلموا به- أي جهلوه رأسا- لكان سواء، أي كان موضع جهلهم بذلك متساويا مع محوه من الكتاب، حيث ترك التعرّض له و التدبّر بما فيه، فضلا عن العمل به، يتساوى مع محوه
[١] - النساء ٤: ٥٩.
[٢] - الكافي، ج ١، ص ٢٨٦.
[٣] - راجع: البيان في تفسير القرآن، ص ٢٥١.
[٤] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٣، رقم ١.
[٥] - فضائل الخمسة للفيروزآبادي، ج ٢، ص ٤٣.
[٦] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٣، رقم ٢.